نشر في: 17 تشرين1 2012
الزيارات:    
| طباعة |

كيف أستعيد ثقتي بزوجي

كتبت س للموقع:

أشعر بتشتت، وذلك بسبب شكي بزوجي، أشك فيه كثيرًا، وأصبحت لا أصدقه، بعد ولادتي وفي فترة النفاس وجدت رسالة بجوال زوجي، وعندما سألته حلف لي أنه لا يعرف صاحب الرقم، وكتب الرسالة فقط ليستدرجه، وقد كنت أثق فيه ثقة عمياء، وبعد قراءة الرسالة، لم أعد أثق به، وقد مضى على ولادتي 8 أشهر، وما زلت أشك فيه، لأنه يضع رقمًا سريًا لجواله بعض الأوقات، وإذا جلس على جهاز الكمبيوتر يمسح ما يدخله، لا أعرف لماذا يفعل ذلك؟ وهل لديه ما يخفيه؟
وإذا كان لديه ما يخافه فماذا أفعل في ذلك الحين؟

 

زميلة الموقع إيمان جالودي

نرحب بك في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، وننصحك بعدم إشعار الزوج بأنك تشكين فيه، وأنك لا تصدقينه، وأنه ليس محل ثقة؛ لأن هذه المشاعر بكل أسف هي مدمر للإنسان، وقد تدفع هذا الرجل إلى تصديق هذه الوساوس السيئة، ولذلك ينبغي أن تحسني به الظن، وتقتربي منه، وتعوذي بالله من الشيطان الذي يريد أن يشوش عليك، وإذا كان هذا الرجل قد حلف لك فأرجو أن تصدقيه، وأرجو أن تعامليه على أنه سليم ومعافىً، واجتهدي في الدخول إلى حياته والاقتراب منه، والتزين له، واهتمي بمشاعره، وحاولي أن تربطيه بفتاته الصغيرة، وتفنني في إظهار ما وهبك الله من محاسن وجمال في نفسك، وكلميه بالكلام الجميل، وعيشي معه الاهتمامات التي يهتم بها؛ لأن هذه الأشياء هي وصفة الحماية، إذا خرج فودعيه بالاهتمام بالمشاعر الجميلة، بل بالقبلات، كما كانت تعمل زوجة عمر، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ويقبل عائشة، وإذا غاب فاسألي عنه بالرسائل، وعبري له عن شوقكم له؛ لأنه قمر البيت، وإذا رجع فأحسني استقباله، وأظهري الفرح بوجوده، واقتربي منه، وكوني هادئة عند منامه، وابتسمي عند طعامه، وكوني له أرضًا يكن لك سماء، وكوني له أمة يكن لك عبدًا، وتجنبي التجسس عليه، والبحث من ورائه؛ لأن هذا لا يوصل إلى حل، وهذا كله من الشيطان يريد أن يجلب لك الأتعاب من خلال الشكوك والظنون، كوني واثقة أن هذا الزوج الذي اختارك من بين النساء، والذي ما عرفت عنه إلا الخير، والذي ليس عندك أمامه إلا ظنون أنه يمسح الرسائل، وأنه كذا، فأرجو أن لا تمضي مع مثل هذه الوساوس.

 وإذا ظهر لك بمثل الشمس أنه فعلاً له علاقات فعند ذلك أيضًا لا تسارعي إلى اتهامه، ولكن عامليه بأن تدخلي في حياته، واسأليه هل ينقصك شيء؟ هل رابك منا شيء؟ هل هناك شيء تطمع فيه؟ حاولي أن تعرفي الأمور التي يحبها لتأتيها، والأمور التي لا يحبها لتتجنبيها، وفكري مع نفسك، وحاولي أن تعرفي ما الذي يجذبه إلى الأخريات إن كان هذا صحيحًا، لكننا نعتقد أن هذا غير صحيح، ونتمنى أن يكون هذا غير صحيح؛ لأن هذه الأدلة التي ذكرتِها لا تدل على شيء من هذا، والرجل يخفي بعض الأشياء عن زوجته إذا كانت الزوجة من النوع الذي يحقق ويسأل، ولماذا؟ وأنت كذا، عند ذلك يخفي، فأشعريه بالأمن والطمأنينة والثقة، عندها سيخرج لك كل ما في نفسه، وهذا باب من أبواب النجاح في التفاهم مع الزوج، أما إذا كانت المسألة اتهامًا وتفتيشًا وتجسسًا فإنك بهذا تتعبين نفسك، وتدفعين زوجك إلى الهاوية، شجعيه كذلك على الصلاة، والمراقبة لله تعالى، وأشعريه بحاجتك إليه، واقتربي منه جدًّا، وشاركيه الاهتمامات، إن كان يحب الرياضة فناقشيه بالرياضة، إن كان يحب البر فتكلمي معه عن البر واذهبي إلى البر، المهم أن تدخلي في حياته، وتجعلي بينكما قواسم مشتركة.

ولست أدري كيف هي محافظة الزوج على الصلاة؟ وكيف هي محافظته على طاعة الله تعالى؟ لأن هذا جانب مهم جدًّا، فإن كان يصلي فبها ونعمت، وإن كان غير ذلك فاجتهدي في إصلاح هذه العلاقة بينه وبين الله تعالى؛ لأن الإنسان إن صلى لله، وراقب الله فهذا يسلم الإنسان من السقوط في الهاوية، واهتمي ببيتك، واهتمي بزوجك.

ونسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، ونوصيك بتقوى الله، ثم بشغل نفسك بالمفيد، ثم السعي في إرضاء هذا الزوج، ومعرفة الأشياء التي تهمه، والأشياء التي تعجبه، والأشياء التي يرتاح لها، وحاولي بين الفينة والأخرى إن كان له احتياجات، أو عنده أشياء يطلبها، وحاولي أيضًا أن تظهري له ما وهبه الله لك من دلال وجمال وزينة، فإذا أظهرت الشقيات السحر الحرام والجمال الحرام فأظهري أنت سحرك الحلال لزوجك الحلال، و نسأل الله أن يديم بينكم المودة والرحمة، هو ولي ذلك والقادر عليه، وأستغفر الله لي ولك.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق