نشر في: 09 آب/أغسطس 2015
الزيارات:    
| طباعة |

في ثبوت الشخصية القانونية لجماعة الاخوان المسلمين

العدالة الراديكالية - المحامي الدكتور أشرف سمحان

اثارت فتوى ديوان الرأي مؤخراً حول نقل اموال جماعة الاخوان المسلمين في الاردن الى جمعية الاخوان الجديدة، وما تبعه ذلك من نقل فعلي لبعض تلك الاموال من هذه لتلك، جدلاً قانونياً واسعاً ومحتدماً، بين من يقول بصحة تلك الفتوى ومن يقول بخلاف ذلك.

والحق يقال، أن الفتوى السابقة لم تولد من عدم ولم تنشأ من فراغ، بل اهي اقرب ما تكون صدىً وترداداً حرفياً للاساس القانوني الذي استندت اليه الدعاوى التي اقامها مجموعة من المحامين والاشخاص لحل جماعة الاخوان في مصر مؤخراً، حيث استندوا في ذلك الى القول بعدم توفيق اوضاع جماعة الاخوان المسلمين تبعاً لما يقتضيه قانون الجمعيات المصري رقم (84) لسنة 2002 مما يستوجب معه حلها على حد تعبيرهم.

وللوقوف على الحكم القانوني السليم والقويم لوضع جماعة الاخوان، لا بد ابتداء ان نستعرض او نحصر الوقائع الثابتة المتصلة بالمسألة موضوع البحث، وهي التالية:

1.    جماعة الاخوان مسجلة منذ سنة 1946 بشكل قانوني، وفي ظل قانون الجمعيات لسنة 1936.

2.    بصدور قانون الجمعيات الخيرية رقم (36) لسنة 1953 اعتبرت جميع الجمعيات (الخيرية) القائمة آنذاك منحلةً حكماً وعلى القائمين عليها خلال مدة 3 اشهر التقدم بطلبات جديدة لتصويب اوضاعها، حيث نصت المادة (12) منه على ان [تعتبر جميع الجمعيات الخيرية الموجودة في المملكة عند نفاذ هذا القانون محلولة بحكمه ويترتب عليها اذا ارادت ان تعاود نشاطها ان تتالف من جديد وان تتقدم هيئة ادارتها بطلب لترخيصها وفاقا لاحكام هذا القانون وذلك في خلال ثلاثة اشهر من تاريخ نفاذه حيث يسمح لها بالاستمرار في اعمالها حتى انقضاء هذه المدة وبعدئذ يتعرض القائمون على شؤونها للعقوبات المنصوص عليها ....].

3.    لم تتقدم الجماعة حينئذ بطلب تأسيس جديد لتوفيق اوضاعها حينئذ تبعاً لما يقتضيه القانون الجديد (لسنة 1953).

4.    كانت جمعية الاخوان قد تقدمت قبل 3 اشهر من صدور قانون الجمعيات الخيرية الجديد لتغيير مسماها من "جمعية" الى "جماعة"، اي قبيل صدور قانون الجمعيات الجديد بها ووافقت سلطات الدولة (ممثلة بمجلس الوزراء) على ذلك الطلب.

واذا كان لي ان ابدي الرأي القانوني في خضم هذا الجدل القانوني المحتدم والمتلاطم، فإنني أقسم مطالعتي هذه الى محاور ثلاثة متناوبة على النحو التالي:

اولاً: ان اكتساب جماعة الاخوان المسلمين الشخصية القانونية حقيقة قائمة في الواقع القانوني دونما الحاجة لاعتراف الدولة صراحة بذلك:

وننطلق في هذا المقام ابتداء، من تعريف القانون في اصله ومبدأ وجوده، فهو مجموع القواعد العامة المجردة والملزمة الناظمة للعلاقات الاجتماعية المستهدفة من قبله. ما يعني ان القانون لا يسعى لتناول امر بالتنظيم بقواعد من تلك الصفات والخصائص –سيما الالزام وما يرتبط به من عنصر الجزاء- سوى لعلاقات ذات قيمة او اهمية اجتماعية اي جديرة لان يتم تناولها بالتنظيم.

وتأسيساً على ذلك، وبناء عليه، نجد ان "مناط اعتراف القانون بالشخصية القانونية لكائن ما "هو ما لهذا الكائن من قيمة اجتماعية تدعو الى تحقيق مصالح جديرة بالرعاية" وان "حقائق الحياة الاجتماعية نفسها هي ما فرضت وما زالت تفرض الاعتراف بالشخصية القانونية لهذه الكائنات" (المعنوية)(1). ذلك أن القيمة الاجتماعية للكيانات المعنوية هي ما تدعو الى تدخل القانون للاعتراف بالشخصية الاعتبارية لها، لكي تصبح مثل هذه الكيانات صالحة لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات(2).

ولهذا كان قيام مصالح مشروعة وجديرة بحماية القانون مشتركة بين مجموعة من الاشخاص هي العنصر الاولي والاساسي من مقومات الشخص المعنوي (3).

فاذا كان الحق مصلحة يحميها القانون، فليس بالضرورة ان تكون مثل هذه المصلحة فردية، انما يصح ان تكون جماعية، كما هو الحال في الكيانات المعنوية، فيسبغ عليها القانون حمايته من خلال الاعتراف لها بالشخصية القانونية التي تفرد لها كياناً مستقلاً عن كيانات الافراد المؤسسين لها والمنتسبين اليها، حيث تكون بذلك "حقوقاً جماعيةً مستقلة يمكن نسبتها الى شخص جماعي مستقل" لعلة واضحة تتمثل في "ضخامة بعض الاهداف المشروعة ذات القيمة الاجتماعية او الرغبة في استدامتها على مر اجيال طويلة متعاقبة" مما ينبغي معه "الاعتراف لهذه الاهداف بحياة مستقلة عن حياة الفرد، وقدرة تطاول قدرته" (4).

        ولهذا نجد الفقه يعبر عن مدى اهمية الشخصية المعنوية على حد تعبير الأستاذ J.L. AUBERT  بقوله: " إن وجود الشخصية المعنوية و طبيعتها لم تصبح اليوم محل نقاش ، لأن الحياة القانونية اليوم ، حقيقة جعلت من الأشخاص المعنوية شركاء يوميين للأشخاص الطبعيين".

وبإسقاط الحقيقة القانونية السابقة على واقع حال جماعة الاخوان، نجد ببساطة ان اهميتها الاجتماعية (بوصفها السياسي) في المملكة تؤكد بلا شك وتفرض الاعتراف لها بالشخصية الاعتبارية، باعتبار ان اهداف هذه الجماعة عابرة للاجيال، وهو ما اثبتته حقيقة الواقع فعلياً.

أما الاعتراف بالشخصية الاعتبارية لجميعة كجمعية مكافحة التدخين او جمعية الرفق بالحيوان على سبيل المثال، فمثل هذه الجميعات وغيرها -على اهميتها النسبية وفي نطاقها المحدود موضوعياً- لا يمكن بحال ان تكتسب اهمية "اجتماعية" اكثر من تلك التي اكتسبتها وتكتسبها ولم تلعب دوراً اعظم أثراً وابلغ قيمة من ذلك الدور الذي لعبته جماعة الاخوان على مدى عقود خلت من التاريخ السياسي للمملكة لا يستطيع حتى ألدّ خصومهم عداوة ان ينكره عليهم.

يترتب على ما سبق، أن تعريف الفقه القانوني للشخصية القانونية –والذي يحدد ماهية وجودها، لا ينطلق من اعتراف الدولة بها، وانما ينطلق من عنصر موضوعي يعد الاثر المترتب على الارادة التي يمثلها ذلك الكيان وتنسب اليه، الا وهي المتمثلة في صلاحيته لان يكون مناطاً لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، ولهذا نجد الفقه القانوني يطلق اصطلاح الشخصية القانونية على كل كيان "جاز ان يكون مناطاً للحقوق والواجبات، او بمعنى آخر كل من كانت لديه الصلاحية لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات" (5)، فالشخصية القانونية ببساطة هي "صلاحية الكائن لأن يكون صاحب حق" (6) او مسؤولاً بالتزام.

والصحيح أنه تنازعت تحديد الطبيعة القانونية للشخصية الاعتبارية نظريتان رئيستان: نظرية المجاز التي تعتبرها محض افتراض قانوني لا حقيقة له في ارض الواقع، وان المشرع هو من يخلق هذه الشخصية الاعتبارية من العدم، بارادته المطلقة التي تتخذ صورة قرار او نص يمنحها الوجود، ولذا فيكون المشرع هو وحده من يملك بسلطته المطلقة كذلك اعدام الشخصية الاعتبارية تلك.

ويكاد لا يخفى على أحد، تخوف الغالبية العظمى الفقه القانوني من النتائج "الخطيرة الغاية" والمترتبة على الاخذ بنظرية المجاز القانوني (7)، مما دعاهم الى محاربتها وهجرها والاعراض عنها (8)، خصوصاً لما يؤدي اليه منطقها من اطلاق لسلطة الدولة في تقرير الاعتراف بالشخصية الاعتبارية من عدمه، وفقاً لمطلق سلطتها في ذلك، لما في هذا الامر من عرقلة لحرية تكوين الجماعات القانونية، حين تعتبر الشخصية المعنوية "منحةً من المشرع مرهونة بمشيئته، فلا يكون للشخص المعنوي وجود قانوني الا اذا اعترفت له الدولة بالشخصية القانونية، ولا ينشأ الا من ذلك الوقت، كما ان المشرع يستطيع ان يعلق إذنه بها على توافر شروط معينة حتى اذا كانت شروطاً تعسفيةً، وان يقيد من اهلية الشخص المعنوية، ويستطيع اخيراً ان يقضي على الشخص المعنوي كليّةً فيسحب منه الشخصية ويزيله من الوجود، دون ان يستطيع الشخص الادعاء بان له في ذلك حقاً مكتسباً" (9).

ذلك انه ووفقاً لمنطق هذه النظرية فان اية جماعة مهما كان نوعها ومهما كان غرضها مشروعاً ومهما كانت اهميتها الاجتماعية لن تنال الشخصية الاعتبارية الا اذا منحها المشرع اياها، وهو ما يمنحه سلطة مطلقة في ذلك (10) تطلق يد المشرع في منح هذه الشخصية او منعها، ليكون صاحب القول الفصل في قيامها وبقائها واستمرارها او اعدامها متى شاء وكيفما شاء (11)، ومثل هذه السلطة لا تصح ولا تنبغي لاي احد اياً كان في دولة القانون الحقّة.

ذلك ان وظيفة الشارع في العلاقات الاجتماعية تقتصر في دورها على "تنظيم هذه العلاقات الاجتماعية وحظر وتحريم بعضها لعدم مشروعيتها ومخالفتها للنظام العام" (12)، "فالشارع لا يمكن ان يخلق من العدم وجوداً، ولا ان يجعل للمجاز ارادة، والشارع لا يخلق بنفسه العلاقات الاجتماعية، وانما هو ينظمها، ويستطيع ان يحرم بعضها، ولكن لا يستطيع منع وجودها، لان وجودها المادي امر مفروض ويخرج عن سلطانه. فالشارع لا يستطيع ان يتجاهل جماعة تألفت لغرض مشروع فينكر عليها اعتبارها محلاً للحقوق، في حين ان اعضاءها قرروا ان تكون الجماعة –لا اشخاصهم- مالكة للمال المرصود عليها، وهو ان فعل كان منكراً للواقع. صحيح ان الشارع يستطيع ان يحرم الجماعات من الشخصية اذا كانت خطراً على النظام العام، ولكنه عندئذ يتدخل استناداً لوظيفته البوليسية لا وظيفته العادية" (13).

وعليه، فكما ذكرنا كتبت الغلبة في الفقه القانوني لنظرية الحقيقة الواقعية، والتي تقرر "ان الشخص المعنوي ليس شخصاً مجازياً افتراضياً من صنع القانون (اي ليس محض صنعة او حيلة قانونية)، انما هو حقيقة واقعة تفرض نفسها على المشرع الذي لا يملك الا الاعتراف بها، فحين يجتمع عدد من الافراد مستهدفين غرضاً مشتركاً فانه يتكون اما في الحال او على مر الزمن شعور ذاتي مجموعي وارادة مجموعية مستقلان عن شعور كل من الافراد المكونين لهذه المجموعة وارادتهم، وتقضي طبيعة الاشياء ان تعبّر هذه الارادة المجموعية عن نفسها، فتتخذ المجموعة من بعض أفرادها ممثلين لها معبّرين عن ارادتها، وبذلك تنشأ -دون تدخل من الدولة- شخصية قانونية مجموعية تتمتع بشعور ذاتي وارادة مستقلة وتعمل عن طريق اعضائها الممثلين لها" (14).

ولكي يعترف القانون بالوجود الموضوعي او الواقعي للارادة المشتركة، لا بد من ان تنبع من شكل تنظيمي داخلي معين، اي عبر آلية محددة، يقررها النظام الداخلي للشكل المعنوي، وهو ما دفع بالفقه لاعتبار هذا الشكل التنظيمي (الداخلي) لمجموع الاشخاص والاموال المكوّن للجماعة عنصراً مستقلاً عن العنصر الخاص بارادتها المشتركة -رغم انه ليس كذلك(15)- يتمثل في وجود تنظيم مستمر ومستقر لمثل تلك الجماعة لمنحها الشخصية الاعتبارية او على حد تعبير القانون السوفييتي "وجود شكل تنظيمي يحدد تركيب هذه المنظمة" (16).

واعتبار الشكل التنظيمي المستمر عنصراً مستقلاً عن الارادة المشتركة لمجموع الاشخاص والاموال يعود الى أهمية هذا العنصر، رغم عدم انفصاله في رأينا عن فكرة الارادة المشتركة تلك ذاتها. حيث يقرر الفقه في ذلك ضرورة "ووجوب ان يكون لهذه المجموعات تنظيمها الخاص الذي تعيَّن بموجبه الهيئة او الهيئات التي تمثلها وتعبّر عن ارادتها وتعمل باسمها ولحسابها"، اذ أنه "وبدون هذا التنظيم لا تستطيع هذه المجموعات من الاشخاص والاموال الدخول في الحياة القانونية واجراء التصرفات بصورة مستقلة"(17).

وباسقاط هذا العنصر كذلك على واقع حال الجماعة، نجدها الاكثر تنظيماً وهيكلية في تاريخ الحياة السياسية ليس في الاردن فحسب بل في مهدها الذي ولدت به في مصر ذاتها وفي دول عديدة كذلك.

كذلك يتوجب ان يكون للشخص المعنوي غرضاً يقصد الوصول اليه (18). وهو غرض يوصف بأنه مشترك ومستمر (19) وهو المرتبط في رأينا بالتحقق من القيمة الاجتماعية التي تدعو الى منحه الشخصية القانونية ابتداء وكذلك بالتحقق من استمرار وجود مثل هذه القيمة (الاجتماعية) التي تدعو الى استمرار وجودها القانوني.

وباسقاط العنصر السابق على واقع حال جماعة الاخوان المسلمين، نجد وضوح الغايات والاغراض التي تهدف هذه الجماعة الى الوصول اليها، وهي غايات معلنة للكافة في نظامها الاساسي، تم التحقق منها بالكامل من قبل الدولة قبل الترخيص للجماعة اساساً، وهي كذلك اغراض مستقر عليها لم تتغير طيلة عقود طويلة من الزمن منذ انشائها والى الآن، مما يغدو معه هذا العنصر متوافراً ايضاً دون أدنى شك في حالة جماعة الاخوان.

وتبعاً لجميع ما تقدم، واستناداً عليه، فإذا ما ظهرت جماعة ما واكتملت مقومات وجودها وعناصرها اللازمة لقيامها ككيان معنوي يستأهل الاعتراف بها فإن المشرع "لا يستطيع ولا يملك منع وجودها وقيامها، فوجودها المادي مفروض عليه ويخرج عن ارادته وسلطانه، وبذا لا يستطيع المشرع ان يتجاهل وجود جماعة ما تكونت وتألفت لتحقيق غرض مشروع، فيحرمها من شخصيتها القانونية وينكر عليها اهليتها التي تخولها اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات طالما قرر اعضاؤها ان تستقل هذه الجماعة بذاتها وتكوّن وحدة مستقلة عنهم، بحيث تكون مالكةً للمال المرصود لها، ولتحقيق غاياتها واهدافها، وان فعل ذلك يكون منكراً للواقع" (20).

وعليه، فإن الشخصية القانونية تثبت للاشخاص المعنوية "بمجرد انشائها وتوافر المقومات المكونة لها، ما لم يقيد القانون ثبوت هذه الشخصية بشروط خاصة او يُخضعه لاجراءات معينة" (21)، وهو ما يمكننا تأصيله من خلال ما استقر عليه الفقه كما قدمنا من أن الاعتراف العام -الذي يتم بمجرد توافر شرائط معينة- هو الاصل، في حين ان الاعتراف الخاص–الذي يشترط فيه صدور قرار صريح بالاعتراف بالشخص المعنوي في كل حالة على حده- هو الاستثناء.

وبدورنا، نستنتج مما سبق، ما يلي:

أ‌.       ان طبيعة سلطة المشرع ازاء الوجود الواقعي لجماعة الاخوان هي سلطة مقيدة لا تقديرية، ذلك ان الوجود الواقعي لهذه الجماعة حريٌّ بجعل الشارع ينظم وجودها لا ان ينكر مثل هذا الوجود بكل بساطة، لانه ان فعل كان منكراً لحقيقة علاقة اجتماعية كان عليها يتدخل لتنظيمها، لان ان يدير ظهره لها وينكر عليها وجودها، هكذا بكل بساطة.

ب‌.  ان حرمان جماعة الاخوان من الشخصية الاعتبارية المقررة لهم قانوناً انما يدخل في اطار الوظيفية البوليسية لسلطات الدولة التنفيذية في اطار محافظتها على النظام العام، فتملك هذه السلطات حل جماعة الاخوان إن هي رأت في وجودهم خطراً على النظام العام في الدولة، ويكون قرارها في ذلك خاضعاً لرقابة القضاء من خلال قابلية هذا القرار للطعن امامه من كل ذي مصلحة في ذلك.

ج. نخلص من ذلك، ان المشرع لا يملك بنص عام مجرد حل جميع الشخصيات الاعتبارية في الدولة او طائفة منها من شخصيتها الاعتبارية هكذا اعتباطاً، ودون مسوغ ضبطي او بوليسي يتوجب عليه ازاءه بطبيعة الحال ان يتخذ من التفريد سبيلاً لممارسة وظيفته البوليسية ازاءها، تبعاً لحقيقة كل جماعة على حده، لا ان يقرر نصاً عاماً مجرداً يسلب الشخصية الاعتبارية لطائفة غير محددة بالذات من الشخصيات الاعتبارية، كما هو الحال في قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953 . 

د. وتتفق النتيجة الاخيرة مع ما قرره الفقه القانوني من عدم جواز سحب الاعتراف من الكيانات التي يعترف لها القانون بالشخصية الاعتبارية اعترافاً عاماً،  وحتى في حالة الاعتراف الخاص على فرض تحققه في صورة جماعة الاخوان، فإن سحب مثل هذا الاعتراف لا يكون الا بقرار صريح بذلك وفي حالة معينة بذاتها ومتى كان هنالك من مبرر لسحب الاعتراف(22) الذي يتخذ في حالتنا هذه صورة الحل الذي لا يخرج عن ان يتخذ احدى صورتين لا ثالث لهما هما: الحل القضائي والحل الاداري(23)، بمعنى ان ليس من وظيفة المشرع –المختص بوضع قواعد لها طبيعة العمومية والتجريد كأصل عام- ان يقرر حل اية هيئة معنوية، والمشرع الاردني لم يحل بنص قانوني هيئة معية بذاتها فقط، بل اصدر نصاً تشريعياً عاماً ومجرداً يقرر الحل الحكمي لجميع الجميعات المؤسسة في ظل قانون الجمعيات السابق، إذ ان في ذلك تجاوز لوظيفة التشريع اساساً والذي يتناول بالتنظيم علاقات اجتماعية قائمة لا ان يقرر وجودها من العدم او ان يلغي وجوداً مقرر لها سلفاً في ظل قانون سابق.

وحتى لو اعترفنا لاية سلطة مهما كانت بحل الكيانات المعنوية، فإن ذلك في دولة القانون والمؤسسات على حد تعبير الفقه القانوني "لم يعد يُقصد به اعطاؤها سلطة تقديرية تحكمية كما كان مفهوم نظرية الافتراض (المجاز) بل سلطة مقيدة باسباب محددة مقدماً تبرر الحل"(24).

ولا يكون القانون قانوناً، بل شكلاً اجوفَ مفرغاً من اي معنى ومضمون، حين يشكك احد في مدى احقية جماعة الاخوان في اكتساب كيان قانوني، وهي المؤسسة منذ عام 1946 ، والتي لا يستطيع حتى اشد خصومهم عداوةً انكار دورهم في التاريخ السياسي الاردني وفي تثبيت دعائم الحكم بالاردن، والذين لم تخلُ مسيرة ولا خطاب سياسي اردني من ذكرهم، والذين صدرت بحقهم بالاسم آلاف القرارات الادارية ومئات الاحكام القضائية، والذين ينتمي عشرات الالاف من الاردنيين لهم، ولهم كذلك مئات المقار الموزعة عبر ارجاء المملكة، في حين لا ينكر احد على الاف الشركات الوهمية الشخصية القانونية وهي التي لا تملك كثير منها حتى مقر تستتر به.

الا انه اذا كان ما سبق (اي وجود ارادة مشتركة لمجموعة من الاشخاص والاموال) هو جوهر الشخصية الاعتبارية وعنصرها الموضوعي، فان هنالك عنصراً آخر شكلياً لا بد من وجوده لاكتمال التكوين القانوني للشخص الاعتباري، يتمثل في اعتراف الدولة بوجود ذلك الشخص المعنوي، وهو –اي ذلك الاعتراف- يكون في حالتنا هذه عملاً كاشفاً ومقرراً لا عملاً منشأً، ولكن هل يستلزم ان يكون اعتراف الدولة –سواء بسلطتها التشريعية بصورة قانون او سلطتها التنفيذية بصورة قرار- اعترافاً صريحاً ام يكفي ان يكون ضمنياً؟ اجاب الفقه على هذا التساؤل، فذهب الى جواز ان يكون اعتراف الدولة بالشخص المعنوي ضمنياً(25)، يستفاد من مجموع النصوص الناظمة للشخص المعنوي او حتى من ظروف الواقع المحيطة بحقيقة الشخص المعنوي والكيفية التي تم بها تعاطي سلطات الدولة معه.

والاعتراف لا يتصور فقط ان يكون صريحاً او ضمنياً، لا بل يتجاوز ذلك ليكون كذلك –وعلى حد تعبير الفقه القانوني- معاصراً لوجود الشخص المعنوي او لاحقاً على وجوده ايضاً(26). وهو ما يستفاد منه ويؤكد دون ادنى شك ان اعتراف سلطات الدولة بالشخص الاعتباري ليس سوى عمل كاشف عن حقيقة وجوده ومقرر لهذه الحقيقة لا عملاً منشئاً له.

ومما يؤيد هذا الرأي، ما ذهب اليه الفقه القانوني من ان عدم اعتراف سلطات الدولة صراحة بالشخصية المعنوية لبعض الكيانات لا يعني البتة اتجاه نيتها لعدم الاعتراف لها بالشخصية الاعتبارية تلك، انما يمكن استخلاص نيتها الاعتراف بالشخصية الاعتبارية لها من خلال مجموع النصوص الناظمة لها، من خلال قرائن، مؤشرات، او مظاهر عدة من بينها "الاعتراف للهيئة المعنوية بحقها في التعاقد أو بأهليتها في التقاضي، او في قبول التبرعات، او بتمتعها بحقوق أو ذمة مالية مستقلة عن حقوق اعضائها واموالهم وعن حقوق الدولة وأموالها"(27).

وبناء على ذلك، وتأسيساً عليه، وجدنا كيف ان الفقه الفرنسي اعترف للنقابات المهنية بالشخصية المعنوية باعتبارها "نوعية جديدة من الاشخاص الادارية، اي طائفة جديدة تضاف الى الاشخاص الادارية التقليدية" اي رغم انها لا يمكن بحال اعتبارها من قبيل المؤسسات العامة(28).

كما ويضرب الفقه للتدليل على صحة رأيه المحقّ هذا بما قررته محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة المصري في حكم لها من انه "يخلص من مجموع تشريعات هذه البورصة انها تقوم على ادارة مرفق اقتصادي عام من اهم مرافق الدولة، وقد خُوّلت هيئاتها ولجانها المختلفة سلطات وحقوقاً مستمدة من القانون العام، من نوع ما تختص به الهيئات العامة، وان نصوص اللائحتين الداخلية والعامة لبورصة "مينا البصل" وان خلت من الاعتراف لها بهذه الشخصية فإن عناصرها واركانها قد توافرت في ثنايا هذه النصوص، ذلك ان للبورصة حقوقاً وذمة مالية مستقلة عن حقوق اعضائها واموالهم، وعن حقوق الدولة واموالها، وهذه الاموال مخصصة لتحقيق الاغراض المشروعة التي أُنشئت من اجلها. وللبورصة رئيس يمثلها وينوب عنها في علاقاتها بالغير وفي التقاضي، يؤيد هذه الشخصية ويؤكدها اعتراف المشرع بها لبورصات العقود بالاسكندرية في المادة الثانية من المرسوم الصادر في 23/8/1948 بالتصديق على لائحتها العامة، وقرن الاعتراف بالنص على ان تتولى ادارة اموالها وتكون لها اهلية التقاضي، وقد خُوّلت بورصة "مينا البصل" هذه الحقوق، كما ان كلتا البورصتين تتمّم إحداهما الاخرى وتتحدان شكلاً ونظاماً وهدفاً، مما يدل على ان الشارع انما تدارك في تشريع بورصة العقود الصادر سنة 1948 ما سها عنه في تشريع بورصة "مينا البصل" الصادر سنة 1931 من الاعتراف لها صراحة بالشخصية المعنوية"(29).

ومن الحكم السابق، نستنتج ان عدم اعتراف الدولة بشكل صريح بالشخصية القانونية لكائن معنوي لا يحول دون القول بتقرير مثل هذه الشخصية لها، وذلك بشكل ضمني يستشف من قرائن حال تعامل سلطات الدولة وتعاطيها مع ذلك الكيان المعنوي الواقع فعلاً، ومن النصوص الناظمة لعمل ذلك الكيان، واخيراً من خلال القياس بين هذا الكيان المعنوي وبين غيره من كيانات مماثلة له سواء من ناحية نشاطه او من حيث تنظيمه.

كذلك نجد مثالاً آخر اوضح تعبيراً وابلغ معنى لمراد ما اقصده في هذا المقام، هو حكم محكمة القضاء الاداري رقم (190) لسنة (3) قضائية برئاسة الاستاذ العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري، والذي قرر الغاء الامر العسكري رقم (63) لسنة 1948 والذي قرر حينها حل جماعة الاخوان المسلمين في مصر ومصادرة جميع ممتلكاتها وتجميد اموالها اعضائها، كما وقرر اثبات مشروعية جماعة الاخوان في مصر ومن انها لم تُحل، حيث استند في قوله ذلك الى حقيقة واقعية مستمدة من ملابسات الواقع وظروف الحال، والمتمثلة تحديداً بافراج الرئيس المصري في حينه جمال عبد الناصر عن قيادات الجماعة، حيث اتخذت ذلك دليلاً على الاعتراف بهذه الجماعة وعدم حلها.

وقد جاء في حيثيات الحكم السابق، كلاماً محكماً وتعبيراً بليغاً بل ورصيناً عن حقيقة المسألىة موضوع هذه المقالة، حيث رد على ادعاء الحكومة بان جماعة الاخوان لا وجود قانوني لها بقوله "ان جمعية الاخوان تكونت في ظل الحق الاصيل للمصريين في تكوين الجمعيات، وانها اكتسبت الشخصية الاعتبارية باستيفاء مقومات هذه الشخصية، من ذمة مالية مستقلة عن ذمم أعضائها، وقيام هيئة منظمة تعبّر عن ارادة الجمعية، وتعديل نظامها الاساسي امتثالاً للقانون رقم 49 لسنة 1945 بشأن الجمعيات وتسجيل نفسها في وزارة الشؤون الاجتماعية كهيئة خيرية اجتماعية ...".

واذا اسقطنا النتيجة السابقة على واقع حال جماعة الاخوان المسلمين موضوع بحثنا هذا، نجد ان سلطات الدولة الثلاث حتى اعلى سلطة في هرم تنظيمها اعترفت بوجود هذه الجماعة على مدى عقود طويلة من الزمن، بل ولم تخلُ صفحة من التاريخ السياسي للمملكة من ذكرهم سواء بسواء بما لهم وما عليهم، وان في انكار وجود هذه الجماعة بهذه البساطة فيه انكار لجزء هام وجوهري من ذلك التاريخ بل ومن مكون اساسي للنظام السياسي في المملكة وجزء جوهري ساهم في مفارق تاريخية عديدة باستقرار هذا البلد وتثبيت دعائم الحكم فيه، فاذا كانت الاهمية الاجتماعية هي التي تحذو بالمشرع للاعتراف بالشخصية الاعتبارية فاية اهمية اكثر من ذلك نستلزمها لمنح هذه الجماعة شخصيتها بل وللاعتراف لها بابسط حق يمكن ان يعترف به القانون الا وهو الحق في الوجود.

اذن فمتى تحقق جوهر الشخصية الاعتبارية للجماعة كان لزاماً على سلطات الدولة منحها الشخصية تلك، وسلطتها في ذلك مقيدة في اطار وظيفة التشريع في تنظيم العلاقات الاجتماعية لا في خلقها ذاتها وبعثها للوجود من العدم، ولكن ما هو جوهر الشخصية الاعتبارية وحقيقتها؟ يقرر الفقه في ذلك ان "مجرد اجتماع عدة افراد لتحقيق غرض معين مشروع يؤدي الى نشوء ارادة مشتركة ومنفصلة عن ارادات الافراد ومغايرة لها (او بالأحرى متمايزة عنها) وهذه الارادة المشتركة المنفصلة عن ارادات المكونين للشخص المعنوي هي الامر الجوهري لوجود الشخص، وهذه الارادة نشأت قبل تدخل الدولة – بمنحها الاعتراف بوجودها والترخيص لها بالعمل- ولهذا فان الدولة اذا تدخلت فلن يكون ذلك لخلق الشخصية المعنوية بل للاعتراف بوجودها وتنظيم نشاطها، فالارادة المشتركة التي تثبت للشخص المعنوي هي اساس شخصيته(30).

ويرتب الفقه القانوني على ما سبق نتيجة هامة وجوهرية تحدد الطبيعة القانونية لسلطة الدولة ازاء الاعتراف بوجود الشخص الاعتباري، تتمثل في أن مثل هذه الارادة المشتركة التي تعبر عن وجود مجموع الاشخاص والاموال المكونين لجسد الجماعة، هي التي تعبر عن وجودهم ومصالحهم او تطلعاتهم، لتنشأ بذلك "الشخصية المعنوية التي لا يملك المشرع الا ان يعترف بها، فالدولة لا تخلق الشخص المعنوي لأنه ينشأ بمجرد توافر عناصر وجوده، وانما تعترف به، وما تدخلها فيه الا للاشراف عليه ومراقبة نشاطه"(31) لا خلقه من العدم او اعدامه بعد ان تقرر له الوجود.

بمعنىً آخرَ، فإنّ "الشخصية المعنوية تنشأ بمجرد توافر العناصر المكونة لها دون اشتراط اعتراف المشرع بها، وما تدخل المشرع الا لمراقبة نشاط الشخص المعنوي، فلا يستطيع ان يفرض عليه من القيود، او يضيّق من حقوقه، الا بالقدر الذي يملكه بالنسبة للافراد الطبيعيين، فاذا ما رفض تقرير الشخصية لاحدى تلك المجموعات فإنه بذلك ينكر الحقائق الواقعة ويخالف القانون الطبيعي ما دام ينبغي بحكم القانون الاعتراف لكل شخص موجود بهذا الوجود"(32).

وعليه، فإنه "ومتى سلمنا بأن للشخص المعنوي ارادة كان من الواجب التسليم له بصلاحية اكتساب الحقوق، اي بالشخصية القانونية"(33).

وتأسيساً على ما سبق، وتطبيقاً له، استقر القضاء في بعض الدول كمصر على الاعتراف بالشخصية للجمعيات ما دامت تهدف الى اغراض مشروعة خاصة(34).

مما سبق، نخلص الى نتيجة هامة وجوهرية تتمثل في ان قرار الدولة بالترخيص لشخص معنوي ما ليس منشأً لمثل تلك الشخصية، انما هو قرار كاشف عن وجود ذلك الشخص واعتراف القانون بوجوده المقرر –مسبقاً- على ارض الواقع.

 

ثانياً: وبالتناوب، عدم انطباق قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953 (والمقرر في المادة 12 منه حل الجمعيات الخيرية) على حالة جماعة الاخوان ببساطة لانها ليست بجمعية خيرية اساساً:

وننطلق في هذه المسألة من تحديد الطبيعة القانونية لجماعة الاخوان،فهي ليست جمعية بالمفهوم القانوني الدقيق لها، حيث عرف قانون الجمعيات لسنة 1936 الجمعية في المادة (2) منه بقولها [.... وتفيد كلمة ( الجمعية ) اي مجموع مؤلف من عدة اشخاص غرضهم توحيد ابحاثهم او مساعيهم بصورة دائمة وبصورة لا يقصد بها اقتسام الربح وتشمل الاندية ايضاً].

وكذلك الحال في قانون الجمعيات الخيرية رقم 36 لسنة 1953، والذي عرفت المادة (2/1) منه الجمعية (الخيرية) بقولها [... ويقصد بكلمة " جمعية خيرية " اية هيئة مؤلفة من ثلاثة اشخاص فاكثر غرضها تنظيم وتوحيد مساعيها بصورة دائمة لخير المجتمع دون ان تستهدف من نشاطها جني الربح المادي واقتسامه. وتشمل اية مؤسسة اخرى تعمل في المضمار الخيري].

        والمفهوم السابق للجمعية لا يمكن بحال ان يتسع ليشمل نشاط الاخوان ويستوعب اتجاهاتهم والاهداف التي يرمون اليها، حيث جاء في تعريف جماعة بأنهم "هيئة إسلامية جامعة، تعمل لتحقيق أغراض علمية، وعملية، واقتصادية، واجتماعية، وخيرية، وكذلك أغراض قومية، وإنسانية عالمية".

ولهذا، وبناء عليه، وجدنا بين اجناب التراث الثقيل لعلاقة اخوان مصر بحكومتهم، تلك الفتوى لهيئة قضايا الحكومة بمصر رداً على طلب الحكومة لهم الاستفسار حول الوضع القانوني للاخوان اي صفة الاخوان المسلمين القانونية، حيث قررت بحق "ان جماعة الاخوان المسلمين هيئة دينية اجتماعية سياسية، وان قانون الجمعيات الخيرية لا ينطبق عليها، لأنه لا ينظم الا نشاطاً واحداً من أنشطة الاخوان وهو البر والخدمة الاجتماعية".   

مما سبق، نستنتج ان جماعة الاخوان وان لبست ثوب الجمعية واخذت مسماها، الا انها مع ذلك لا يصدق عليها وصف الجمعية حتى في اوسع مفاهيمها ليبراليةً واتساعاً، ذلك انها اقرب الى الحركة السياسية، لها ما يمثلها في طيف واسع جداً من مؤسسات الدولة التي تتخذ من الانتخاب سبيلاً لتكوين المجالس التي تمثلها وتديرها، من ذلك النقابات والبلديات بل وحتى المجالس النيابية المتعاقبة على المملكة، والتي كان لجماعة الاخوان دور بارز فيها باعتبارها اسست للتجربة الحزبية الوحيدة الحقيقية التي مرت عليها.

ومن المستقرّ عليه فقهاً وقضاءً ان العبرة في التكييف -الذي هو اسباغ الوصف القانوني الصحيح على المسألة موضوع البحث- لا تتأتى او ترتبط من المسميات المجردة لها وانما لحقيقة ما تمثله في ارض الواقع، الواقع الذي يثبت دون ادنى شك ان جماعة الاخوان ابعد ما تكون عن ان تكون جمعية، كما قلنا حتى باكثر مفاهيمها ليبرالية واتساعاً.

وبالتناوب مع ما سبق، واذا كان لمسمى الجمعية تأثير على التكييف القانوني لطبيعة الجاعة، فإن مما يؤيد نفي صفة "الجمعية" عن "الجماعة"، قرينة مستمدة من ظروف الحال، تتمثل في ان طلب القائمين على "الجماعة" اثناء كان اسمها "جمعية" طلباً لتغيير مسماها الى "جماعة"، وموافقة مجلس الوزراء على طلبهم ذلك، والقرينة الزمنية المتمثلة في التزامن الواضح بين تغيير اسم الجمعية لتصبح جماعة قبيل صدور قانون الجمعيات لسنة 1953، كل ذلك انما يثبت دون ادنى شك اتجاه نية سلطات الدولة اخراج "الجماعة" من نطاق الجمعيات وبالتالي عدم انطباق قانون الجمعيات الخاص بها عليهم، فاذا كانت جمعية الاخوان قد تقدمت قبل 3 اشهر من صدور قانون الجمعيات الخيرية الجديد لتغيير مسماها من "جمعية" الى "جماعة"، اي قبيل صدور قانون الجمعيات الجديد بها ووافقت سلطات الدولة (ممثلة بمجلس الوزراء) على ذلك الطلب الامر الذي يستفاد منه ضمنياً وبحكم اللزوم العقلي والمنطقي (المستفاد من التزامن الواضح بين الحدثين المذكورين) اتجاه نية السلطات انذاك الى استثناء جماعة الاخوان المسلمين من نطاق انطباق قانون الجمعيات الجديد عليها.

اضافة الى كل ما سبق، وبالتناوب معه، نلاحظ كذلك ومن ناحية أخرى، أن جماعة الاخوان المسلمين وحتى بالفرض الساقط أنها "جمعية" فانها لا يمكن بحال ان تكون "جمعية خيرية" بمفهوم قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953، ذلك ان قانون الجمعيات الصادر سنة 1936 كان ينظم الجمعيات بوجه عام، سواء منها ما يتخذ الطابع الخيري او خلافه، ولهذا سمي بقانون الجمعيات، في حين نجد ان القانون الصادر سنة 1953 اقتصر في تنظيمه على الجمعيات ذات الطابع الخيري دون غيري (وهو المستفاد كذلك من مسماه بقانون الجمعيات الخيرية)، مما تستثنى معه جماعة الاخوان التي تتجاوز رسالتها مجرد العمل الخيري ويتصدر العمل السياسي والدعوي مهامها وغاياتها سواء في نظامها الاساسي او ما هو ملاحظ على ارض الواقع من نشاطاتها، ويؤدي كذلك الى استثناء جماعة الاخوان ليس فقط من نطاق تطبيق المادة (12) من قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953 وانما كذلك لا ينطبق عليها قانو الجمعيات الخيرية برمته وبكل ما جاء به من قواعد.

واذا كان قانون الجمعيات لسنة 1936 -والذي تأسست جماعة الاخوان في ظله- قد أُلغي بصدور قانون الجمعيات لسنة 1953، فإن ذلك لا يعني الاتقضاء الحكمي لجماعة الاخوان، حيث تأسست وقامت شخصيتها وفق قانون اعترف لها بشخصيتها تلك، وصار لها حق مكتسب في الوجود والاستمرار، حيث تبقى قائمةً تبعاً للآثار التي أورثها تطبيق القانون النافذ اثناء تأسيس الجماعة بشكل صحيح وفقاً لاحكامه، وان الغاء ذلك القانون لا يعني سوى عدم إمكانية تأسيس اية جمعية جديدة –تأسيساً جديداً- وفقاً لاحكامه، أما تلك التي تأسست وقامت شخصيتها القانونية قبل الغائه، كحال جماعة الاخوان، فلا يتأثر وجودها واستمرارها بمجرد إلغائه.

اما عن مدى انطباق قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953 على جماعة الاخوان، وبالخصوص المادة (12) منه والمثيرة للجدل، فإن شكاً معقولاً يثور إزاء ذلك، باعتبار انحصار النطاق المخصص لانطباق هذا القانون على الجمعيات الخيرية دون غيرها، والواقع ان جماعة الاخوان ليست جمعية خيرية ببساطة لانها لا تحكر نشاطها على العمل الخيري لا غير. 

وحتى في قانون الجمعيات النافذ رقم 51 لسنة 2008 نجده يستثني العمل السياسي من ضمن غايات اي كيان يمكن ان يصدق عليه مفهوم "الجمعية"، حيث لم يقتصر على حظر ممارسة العمل السياسي على الجمعيات وانما لم يعتبره جمعية اصلاً كل كيان يمتهن العمل السياسي كما هو الحال في واقع جماعة الاخوان، حيث عرفت المادة (3/أ) منه الجمعيات بقولها [لمقاصد هذا القانون : 1. تعني كلمة (الجمعية) اي شخص اعتباري مؤلف من مجموعة من الاشخاص لا يقل عددهم عن سبعة ويتم تسجيله وفقا لاحكام هذا القانون لتقديم خدمات او القيام بأنشطة على اساس تطوعي دون ان يستهدف جني الربح واقتسامه او تحقيق اي منفعة لاي من اعضائه او لاي شخص محدد بذاته او تحقيق اي اهداف سياسية تدخل ضمن نطاق اعمال وانشطة الاحزاب السياسية وفق احكام التشريعات النافذة].

ولكن، اذا كانت "الجماعة" ليست جمعية بالمفهوم القانوني الدقيق للكلمة، واذا كانت سلطات الدولة قبلت بتغيير مسماها من "جمعية او نادٍ" الى "جماعة" فما هي إذن؟ وهل يشترط القانون ان تندرج الجماعة ضمن طائفة معينة من تلك التي يعرفها القانون ويحدد لها تنظيمها القانوني ويمنحها مسماها الخاص (وقف، شركة، جمعية، بلدية) ام يكفي ان نكون امام مجموعة من الاشخاص والاموال ذات غرض معين مشروع لتنشأ الشخصية الاعتبارية بها دون ان يكون من المشرع سوى سلطة مقيدة للاعتراف بها اذا ما توافرت مقوماتها الموضوعية؟عند تأسيس جماعة الاخوان سنة 1946 وعند تغيير مسماها قبيل صدور قانون الجمعيات سنة 1953 لم يكن القانون المدني قد صدر بعد، بل ان صدروه كان سنة 1976 ، مما يعني عد جواز ان يتخذ منه مادة قانونية لحكم الحالة التي انتهت اليها جماعة الاخوان بصدور قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953.

وفي جميع الاحوال فإنه وبالرجوع الى المادة (50) من القانون المدني نجدها لم تضع انواع الشخصيات الاعتبارية تحت حصر، بدليل انها في عجزها –وبالتحديد في الفقرة السادسة من ذات المادة (50) من القانون المدني- اطلقت القول بأن كل مجموعة من الاشخاص والاموال يعترف لها القانون بالشخصية الاعتبارية تُمنَحُ هذه الشخصية. مما يغدو معه اي جدل او نقاش في مسمى جماعة الاخوان (وتكييفها القانوني وفيما اذا كانت تندرج تحت اية طائفة من الشخصيات الاعتبارية المحددة في النص) جدلاً غير منتج في حكم هذه المسألة، اذ لا طائل منه يُرجى ولا جدوى فيه تُنتظر، اذ ان جماعة الاخوان المسلمين بكل بساطة "شخص معنوي غير مسمىً".

وعدم تحديد طوائف الكيانات التي تمنح الشخصية الاعتبارية وانواعها تحت حصر تشريعي بما سمّته المادة (50) من القانون المدني الاردني من كيانات معنوية، يعود كما ذهب اليه الفقه القانوني "لتقدير المشرع أنه قد تنشأ في المستقبل جماعة من الاشخاص او مجموعة من الاموال لا تندرج تحت صورة من الصور التي احصاها القانون وتدعو الحاجة الى الاعتراف لها بالشخصية المعنوية"(35) او على حد تعبير البعض من ان ترك الباب مفتوحاً للاعتراف بالشخصية القانونية لغير الكيانات المعنوية المذكورة والمسماة بنص القانون انما يعود الى "تمكين المشرع من مواجهة ما قد يجد في المستقبل من جماعات اشخاص او مجموعات اموال متشكلة في غير الصور التي يعرفها التنظيم القانوني الحاضر وتقضي الضرورة والمصلحة بالاعتراف لها كذلك بالشخصية المعنوية او الاعتبارية"(36).

وتبعاً لحقيقة الحكمة السابقة، وتمشياً معها، نجد القضاء توسع في منح الشخصية القانونية لكثير من الكيانات التي لا تندرج في مسماها او حتى حقيقتها ضمن اي من تلك المحددة صراحة في نصوص القانون(37).

كذلك فإنه وبالرجوع الى شروحات الفقه القانوني لنص المادة (52) من القانون المدني المصري –المصدر التاريخي للمادة (50) من القانون المدني الاردني، نجدها تقرر اتخاذ القانون المدني المصري موقفاً وسطاً بين النظريتين اللتين جمع بينهما في النص ذاته: نظرية المجاز القانوني ونظرية الحقيقة الواقعية، اذ جمع بين نوعين من الاعتراف: اعتراف عام هو الاصل يعكس تبني القانون المصري لنظرية الحقيقة الواقعية، ويعني ان يضع المشرع شروطاً لتحقق الاعتراف الحكمي بالشخصية الاعتبارية لجماعة ما اي بحكم القانون متى توافرت الشرائط التي حددها القانون ودون الحاجة لصدور قرار صريح بذلك الخصوص يمنحها بشمل صريح ومباشر الشخصية الاعتبارية. في حين نجد ان القانون المصري اخذ بالاعتراف الخاص على سبيل الاستثناء وفي بعض الحالات غير المسماة في عبارة النص، وهو في ذلك يتبنى –استثناءً وفي اطار الحدود تلك- نظرية المجاز القانوني حين يشترط تدخل سلطات الدولة لاسباغ الشخصية الاعتبارية للجماعة بصورة قرار صريح ومباشر يمنحها الشخصية تلك(38).

وكما سبق وقدمنا، فإن ذات الحكم السابق والمقرر في القانون المدني المصري، مقرر كذلك في القانون المدني الاردني(39). بحكم التبعية التاريخية بين النصين المتطابقين.

نخلص مما سبق، انه ولما كان الاصل هو صورة الاعتراف العام، ولما كان الاستثناء لا يتقرر الا بنص، ولما كان لا يوجد نص يوجب الترخيص لاية جماعة من طائفة معينة بقرار صريح ومباشر لمنحها الشخصية الاعتبارية، لا بل ولما كانت جماعة الاخوان لا تندرج بحال تحت اي مسمىً لاية طائفة من الطوائف المحددة بصريح نص المادة (50) من القانون المدني، فتكون هذه الجماعة قد اكتسبت شخصيتها الاعتبارية بمجرد تحقق مقومات عناصرها الموضوعية لتحقق بذلك شخصيتها الاعتبارية بحكم القانون دون الحاجة لصدور قرار صريح ومباشر يقرر لها هذه الشخصية الاعتبارية.

 

ثالثاً: وبالتناوب: عدم دستورية نص المادة (12) من قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953 والقاضي بالحل الحكمي لجميع الجمعيات الخيرية القائمة:

ولما كان هذا القانون محل بحث لحكم الوضع القانوني لجماعة الاخوان، فيكون من سلطة القضاء البحث في مدى دستوريته، من خلال رقابة الامتناع التي تعد الصورة الوحيدة من صور رقابة الدستورية في نطاق التشريعات الملغاة، باعتبار انحصار رقابة الالغاء بصورة الدعوى الاصلية اي رقابة المحكمة الدستورية في التشريعات النافذة دون غير(40).

ولا يرد القول بأن انشاء محكمة دستورية تمارس رقابة الالغاء انما هي الغاء حكمي لرقابة الامتناع، ذلك ان مثل هذه الرقابة مرتبطة بشكل عضوي ومحتّم بطبيعة الوظيفة القضائية واخص مهامها، من بحث عن النص واجب الانطباق على واقعة الدعوى، وما في هذه الوظيفة من تقديم للنص الاعلى درجة على ذلك الادنى منه(41)، وفي جميع الاحوال تكون رقابة الامتناع مقررة في حدها الادنى في الحالات التي لا تجد فيها رقابة الالغاء محلاً لانطباقها، كواقع حال القوانين الملغاة والتي لا يجد القضاء مناصاً من تطبيقها على وقائع تمت في ظلها واثناء سريانها، فيكون في ذلك صاحب سلطة في رقابة مدى دستوريتها اي مدى انصياعها للقواعد الدستورية التي كانت قائمة عند صدورها.

لما كان ذلك كذلك، فيكون من سلطة القضاء البحث في مدى تعارض الحكم الذي قرره قانون الجمعيات لسنة 1953 مع الدستور الاردني الذي قرر في المادة المادة (16/2) منه منه حق الاردني في تكوين الجمعيات التي يفسرها الواقع الدستوري بانها كل منظمة اهلية ينشئها اردنيون لممارسة العمل العام، حيث نصت صراحة على ان [2. للاردنيين حق تاليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية على ان تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف احكام الدستور].

وليس هذا فحسب، بل ويلاحظ كذلك من خلال ارداف المشرع الفقرة الثانية والتي تقرر حق الاردنيين في تكوين الجمعيات، بفقرة ثالثة بعدها تحدد سلطة القانون ازاء ذلك الحق، حيث وصفها بانها سلطة تنظيمية اي تقتصر على تنظيم هذا الحق دون ان تصل في ذلك الى حد الغائه بالكلية كما فعل قانون الجمعيات لسنة 1953 ، حيث جاء في الفقرة الثالثة من المادة (16) ذاتها من الدستور الاردني قولها [3. ينظم القانون طريقة تاليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسية ومراقبة مواردها].

وعليه، فيغدو معه اي نص يقرر اعدام الشخصيات الاعتبارية للجمعيات عامةً دون تمييز ودونما سبب سوى اعادة التنظيم، نصاً تعسفياً يتجاوز ذلك الحق في تكوين الجمعيات وهو الحق الدستوري الذي لم يترك الدستور للمشرع العادي سوى تنظيمه دون التدخل لتقرير وجوده من العدم او اعدامه بعد ان دخل حيز الوجود في ظل تشريع سابق.

ذلك ان المشرع الذي اناط به الدستور صلاحية تنظيم الجمعيات، لا يملك عقلاً ومنطقاً اعدامها بالكلية، كما فعل في قانون الجمعيات الخيرية لسنة 1953، وهو ان فعل –وقد فعل- فيكون في ذلك متعسفاً في استعمال سلطته التشريعية، لتشوب ذلك النص احدى عيوب النص التشريعي التي تسمه بالتالي بعدم الدستورية.

وبالتالي، فإن سلطة الدولة في الاعتراف بالشخص المعنوي تنحصر في مجرد "التيقن من توافر القيمة الاجتماعية للكائن الجماعي بالتحقق من هدفه وقدره في ميزان القيم الاجتماعية، ومدى حاجته الى حياة قانونية مستقلة تكفل تحقيقه، ونتيجة تكوين هذا الكائن وصدوره عن تصرفات الافراد واراداتهم التي تخضع لحكم المشرع ورقابته للتأكد من سلامتها ومشروعيتها"(42)، ولهذا انحصرت سلطة المشرع في الاعتراف بالشخصية القانونية للكيانات المعنوية في نطاق الحدود تلك، فاذا ما تجاوز حدود مهمته هذه عُدّ ذلك خروجاً عن وظيفة التشريع في اصلها ومبدأ وجودها، والمتمثلة في تنظيم العلاقات الاجتماعية القائمة لا اعدامها، ليكون ان فعل وتجاوز نطاق المدى المحدد له متعسفاً في استعمال سطته في التشريع لتثور بذلك شبهة عدم الدستورية في نتاجه التشريعي.

وتدليلاً على صحة ما نقول، نستشهد مرة أخرى بالحكم الشهير محكمة القضاء الاداري رقم (190) لسنة (3) قضائية برئاسة الاستاذ العلامة الدكتور عبد الرزاق السنهوري، والذي قرر الغاء الامر العسكري رقم (63) لسنة 1948 والذي قرر حينها حل جماعة الاخوان المسلمين في مصر ومصادرة جميع ممتلكاتها وتجميد اموالها اعضائها، حيث رد على ادعاء الحكومة بان جماعة الاخوان لا وجود قانوني لها بقوله "ان جمعية الاخوان تكونت في ظل الحق الاصيل للمصريين في تكوين الجمعيات" ... وان "أمر حل الاخوان يجعل من سلطة الحاكم العسكري القضاء نهائياً على الجمعيات بما يعدم حياتها القانونية، وقد يصل الى سلطة اعدام الاحزاب السياسية، مما يعد إخلالاً بحكم المادة (155) من الدستور، لا سيما وان هذا الامر شمل احكاماً لا تقف عند تعطيل نشاط الجمعية وقتياً بل قصد القضاء عليها واهدار شخصيتها المعنوية بدون وجه حق".

ولا يرد القول بان اي طعن من جماعة الاخوان بقرار مصادرة املاكهم ونقلها الى الجمعية الجديدة، مصيره الرد الشكلي لعدم تقديمه من شخص قانوني ابتداء وهي مسألة تسبق البحث في كونه شخص ذي صفة، ذلك ان البت في مدى مشروعية نقل الاملاك يتأسس ابتداء على مسألة اولية لا بد من البحث بها ابتداء وهي مدى تمتع هذه الجمعية بالشخصية القانونية ابتداء، باعتبار ان الاساس القانوني (المشكل لعنصر السبب في قرار نقل املاك الجماعة) هو ذات المسألة المتمثلة بمدى تمتع جماعة الاخوان بشخصية قانونية لا تخولهم فقط اهليه وجوب لتملك الاموال موضوع قرار النقل والمصادرة وانما ايضاً لاكتساباهلية اجرائية تخولهم الطعن في ذلك القرار امام القضاء.

اخيراً نقول بأن الدولة في حد ذاتها وفي حقيقة وجودها هي كيان معنوي ايضاً، وهي لم تنتظر قانوناً كي تظهر به الى حيز الوجود(43)، انما هي وجود واقع قبل القوانين التي تسنها، الدولة لا تحيي ولا تميت، وهي لا تملك ان تخلق من العدم وجوداً او تعدم شيئاً موجوداً في ارض الواقع، متى شاءت وكيفما تشاء، باختصار فإن الدولة ليست الله.

إلا انه وفي كل حال، وعلى أي حال، يبقى قائماً كحقيقة واقعة، ذلك الاختلاف الواقع بين التشريعات المقارنة في مدى وكيفية الاعتراف بالشخصية القانونية للكيانات المعنوية في الدولة، تبعاً لمدى تخوف سلطاتها من ظهور مثل هذه الكيانات، سيما القوية منها، بحيث "تستشعر الخطر من منافستها لها، وتوسطها بين الافراد وبينها، فتاريخ الاشخاص المعنوية او الاعتبارية هو (ذاته) تاريخ كفاح الدولة ضدها"(44).

ذلك ما كان من أمر اجتهادي في هذه المسألة، ورأيي يبقى صواباً يحتمل الخطأ، ورأي غيري يحتمل الصواب، فإن أصبت فمن الله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، فعسى أن أكسب باجتهادي هذا الاجرين لا الاجر الواحد، والله من وراء القصد، وشكراً.

المحامي الدكتور اشرف سمحان

المصادر:

(1)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص460.

(2)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص617.

(3)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص142.

(4)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص627 و632 .

(5)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور نواف كنعان، بعنوان "القانون الاداري"، الكتاب الاول، دار الثقافة، الطبعة الرابعة، 2010، ص130.

(6)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور محمد طموم، بعنوان "الشخصية المعنوية الاعتبارية في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي"، الطبعة الثانية، سنة 1987، ص6.

(7)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور علي خطار شطناوي، بعنوان "مبادئ القانون الاداري، الكتاب الاول: التنظيم الاداري، ص164 .

(8)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص625.

(9)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص137 .

(10)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص687 .

(11)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص623.

(12)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور علي خطار شطناوي، بعنوان "مبادئ القانون الاداري، الكتاب الاول: التنظيم الاداري، ص 164 و165 .

(13)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص687 .

(14)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص138 و139 .

(15)   باعتبار ان الحاجة لوجود مثل ذلك التنظيم ضروري لكن لنشاط الشخص المعنوي لا لوجوده ابتداء. لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص618.

(16)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسام الدين الاهواني، بعنوان "اصول القانون"، 1988، ص559 و560.

(17)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص463 .

(18)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص463 .

(19)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور محمد طموم، بعنوان "الشخصية المعنوية الاعتبارية في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي"، الطبعة الثانية، سنة 1987، ص10 .

(20)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور علي خطار شطناوي، بعنوان "مبادئ القانون الاداري، الكتاب الاول: التنظيم الاداري، ص165 .

(21)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص158 .

(22)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص468.

(23)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص160 .

(24)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص665.

(25)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص694 .

(26)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور محمد طموم، بعنوان "الشخصية المعنوية الاعتبارية في الشريعة الاسلامية والقانون الوضعي"، الطبعة الثانية، سنة 1987، ص15. وكذلك انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص160 .

(27)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص160 .

(28)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور علي خطار شطناوي، بعنوان "مبادئ القانون الاداري، الكتاب الاول: التنظيم الاداري، ص189 .

(29)   قرار محكمة القضاء الاداري بمجلس الدولة المصري في القضية رقم 648 ، لسنة 4 قضائية، المجموعة، س6، ص534. عن: مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، مبادئ القانون الاداري، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص155 .

(30)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص688 .

(31)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور نواف كنعان، بعنوان "القانون الاداري"، الكتاب الاول، دار الثقافة، الطبعة الرابعة، 2010، ص134 .

(32)   لطفاً انظر مؤلف الاستاذ الدكتور توفيق شحاته، بعنوان "مبادئ القانون الاداري"، الجزء الاول، الطبعة الاولى، 1955، دار النشر للجامعات المصرية، ص139 .

(33)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص688 .

(34)   من ذلك: مصر الكلية (مستعجل) تاريخ 20/3/1940 المحاماة 20/514/1232. ومصر الاهلية (استئنافي) تاريخ 25/5/1925. نقلاً عن: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص619.

(35)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص465 .

(36)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص637.

(37)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص619.

(38)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور عبد المنعم البداروي، بعنوان "المدخل للعلوم القانونية"، سنة 1966، دار النهضة العربية، بيروت، ص695 .

(39)   لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور عوض الزعبي، بعنوان "المدخل الى علم القانون"، الطبعة الثانية، دار وائل للنشر، 2003، ص464 .

(40)   وهو المستفاد من نص المادة (59/1) من الدستور والتي جاء فيها [تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة ...].

(41)   في ذلك انظر: مقالة سابقة لنا بعنوان "لا زال للمحاكم دور في ممارسة الرقابة الدستورية بالامتناع، منشور على موقع جراسا نيوز، بتاريخ 21/1/2015 . وكذلك: انظر: مقال القاضي الجليل الاستاذ وليد كناكريه، حول انشاء محكمة دستورية، منشور في مجلة القضاء، عدد نوفمبر، سنة 2011 .

(42)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص636.

(43)   ولا يمكن عقلاً ومنطقاً قبول انها منحت نفسها الشخصية المعنوية، "اذ يفترض وجودها وقيامها قبل اكتسابها شخصيتها المعنوية". لطفاً انظر: مؤلف استاذنا الدكتور علي خطار شطناوي، بعنوان "مبادئ القانون الاداري، الكتاب الاول: التنظيم الاداري، ص165 .

(44)   لطفاً انظر: مؤلف الاستاذ الدكتور حسن كيره، بعنوان "المدخل الى القانون"، الطبعة الخامسة، منشأة المعارف بالاسكندرية، سنة 1974، ص618.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق