نشر في: 12 شباط/فبراير 2013
الزيارات:    
| طباعة |

غصيب: الخطاب العربي السائد أسير المتخيل الأسطوري

العدالة الراديكالية - "تمتد محنة العقل في الثقافة العربية منذ العصور الوسطى إلى لحظتنا الراهنة، يوم هُزمت العقلانية العربية لصالح "اللاعقل" وظلت قلعة الدين عصية عن التحديث". عبارة افتتح فيها رئيس الجمعية الفلسفية الأردنية محاضرته أمس الأول في رابطة الكتّاب الأردنيين.

غصيب عرّف العقل بوصفه "ملكة بشرية"، ومعطى ثقافيا وتاريخيا، في حالة تطور مستمر، جوهره التساؤل المطلق، والبحث في المنبع والمآل، وتأسيس الأفكار وربطها وتفكيكها وتركيبها، ولا يكف عن التحليل والنقد، مرجعيته في ذاته، لا يقبل سلطة فوقه، لأن هذا القبول معناه الانتحار.

المحاضر وضع "العقل" مقابل "اللاعقل"، مشيراً أن اللاعقل، أو "الدوغما"، حاضر في التاريخ البشري، وتبدى بأشكال متنوعة، وهي حالة يلحق فيها العقل بمعطى خارجه، ويستند إلى المشيئة المطلقة، لافتاً النظر أن "العقل" و"اللاعقل" يتمظهران في الخطاب وبنية النص أو السردية السائدة في مجتمع معين.

"خطاب" صنفه في مسارات ثلاثة ؛ "علمي"، انبثق في القرن السابع عشر، تحكمه الممارسة العلمية، وأنشأ العلم الحديث؛ و"ما بعد علمي"، تشكل بعد الثورة العلمية، بمثابة رد فعل سلبي على انتصار العقل العلمي، وعمد على تفكيك هذا العقل باستخدام أكثر آليات العقل حداثة.

ثالث الخطابات هو "ما قبل العلمي"، السائد في الثقافة العربية المعاصرة، سماته غياب آليات إنتاج المعرفة العلمية، واللاعقلانية، وعدم القدرة على معاينة الواقع، لأنه ينتمي إلى وعي "مفوّت"، أسير المتخيل الأسطوري، ما أدخل المجتمعات العربية في حالة شلل تام، تنطبق على الشارع العربي والمثقف في آن معاً.

"شارع" يقوده رجال الدين والإعلام، في ظل تراجع طبقة المثقفين باتجاه الانقراض، وتساءل غصيب، "كيف وصل العرب إلى هذه الحال من الانحطاط، بعد الذروة التي وصلتها الحضارة العربية الإسلامية سابقاً"؟

في معرض الإجابة على هذا التساؤل، رأى المحاضر أن العقل "الميتافيزيقي" لم يتوطن في الثقافة العربية والوجدان الشعبي لأنه لم يستطع اختراق قلعة الدين، ما أدى إلى تراجع العقلانية العربية التي أخفقت في أن تتخطى نفسها حتى صفيت تماماً لصالح خطاب لا عقلاني ساد بصورة فاقعة، منذ العصور الوسطى.

شهد القرن التاسع عشر والعشرون، محاولات لزحزحة اللا عقل، لم تتكلل بالنجاح، ما يجعل تفكيكه مهمة راهنة، تستوعب العقل العلمي في أحدث صوره، ما يتطلب مجابهة الحضارة الحديثة في الصميم وتكسير الوعي المفوت على صخرتها، حسب غصيب.

وعاين المحاضر الواقع العربي الراهن، مشيراً إلى الإخفاق الاقتصادي للدولة العربية المعاصرة، وغياب التحديث الزراعي والقاعدة العلمية الإنتاجية، وما رافقه من اخفاق على المستوى القومي رافقه بروز للهويات القاتلة.

العرب لم يعرفوا المؤسسية الحديثة حسب المحاضر، مشيراً إلى أن الفرد ومن حوله هم من يحكمون الدول العربية، وهو إخفاق ثقافي ينتمي إلى مرحلة ما قبل الحداثة.

وختم المتحدث بالقول إن الخطاب اللاعقلاني العربي، يتطلب مواجهة لا مهادنة فيها من حركة التحرر العربية، هي مكلفة، لكنها ضرورية، وهي مهمة يتعين على كل القوى التقدمية تبنيها بوصفها أولوية نضالية.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق