نشر في: 10 كانون2/يناير 2012
الزيارات:    
| طباعة |

أفنان القاسم في حوار مفتوح

أجرى الحوار: فواز فرحان - موقع الحوار المتمدن.

1ــ هل كانت مشاركة القوى اليسارية والنقابات العمالية والاتحادات الجماهيرية مؤثرة في هذهِ الثورات؟ و إلى أي مدى؟

* عن أية قوى يسارية تتكلم؟ ونقابات؟ واتحادات؟ اتحادات هي في حقيقتها حلقات عائلية وقبلية، ونقابات هي أقرب إلى النفايات والتكايا والأحذية في أقدام النظام، وقوى يسارية هي قوى القلة المزايدة المنقطعة عن عالمنا، أما إذا كنت تقصد بالقوى اليسارية الأحزاب الشيوعية، فهي أحزاب مؤدلجة قبل أن تكون ذات إيديولوجيا، أي مروضة بما يتلاءم مع وجودها على الخارطة السياسية للبلدان القمعية تحت ذريعة عدم النضج التاريخي كما تسوق وشروط المرحلة كما تبرر، فالمهم بالنسبة لها هذا الوجود، أن تكون أهم بكثير من كل الشعارات البراقة التي تدافع عنها، ومن كل الفئات الكادحة والمقهورة التي تدعي أنها ترفد منها، وتناضل من أجلها، ومن كل التغييرات التي لا مكان لها إلا في أدبياتها. في سوريا مثلاً كان الحزب الشيوعي "شكلة" على صدر النظام الأسدي القمعي، كي يوهمنا بديمقراطية ليست موجودة إلا في كوابيس الشعب السوري، وفي لبنان لم يزل الحزب الشيوعي إلى اليوم يبحث عن مكانه في النظام الطائفي، مكانه مقابل الاكتساح الطائفي الهمجي للأحزاب التي تتفوق عليه شعبيًا، شيعة أو سنة أو موارنة، ولكن أبدًا ضد هذا النظام، والعمل على إسقاطه، وفي إسرائيل منذ كان ركاح وقادته يعملون على تدجين العمل السياسي للأقلية العربية، وقتل كل روح متمردة فيه تحت ذريعة أننا بهذا نحول دون تصفية الوجود العربي والحقيقة دون تصفية وجودهم ومكاسبهم، وهم قد سبقوا الكل عندما مهدوا لعرفات الطريق إلى أوسلو خطوة خطوة عند لقائه معهم أولاً ثم مع فلول ما يدعى باليسار الإسرائيلي ثم مع صقور ما يدعى باليسار الحاكم ليبتلع الجمهوران الفلسطيني والعربي لقاء عرفات بالقيادة الإسرائيلية والتوقيع على ما أوصلنا إليه من تصفيات للقضية الفلسطينية نعيش اليوم أصعب وأقذر مراحلها. وتحت الاحتلال الأوسلوي هل تعتبر الديمقراطية يسارًا، ونايف حواتمة قائدًا، وداوود تلحمي منظرًا؟ هو بالأحرى يلقي علينا درسًا في الإملاء! هذا اليسار هو يساري على قدر ما كان يدفع ياسر عرفات وما يدفعه محمود عباس اليوم، في زمن الأول كان لهذا اليسار دور ألا وهو تمرير ما لا يجرؤ على تمريره عرفات "الدولة الديمقراطية"، واليوم تلعب الديمقراطية الدور ذاته عندما تروج "لتساوي الحقوق" بمعنى التخلي عن كل الحقوق الوطنية تحت سماء إسرائيل الكبرى. مثل هذا اليسار اسمه يسار "بالونات التجارب"، وهو نجح لغاية الآن في كل تجارب تركيعنا المذل ولكن المخملي على طريقة كل التحاليل الفذة للقفاز ذي الأبعاد الثلاثة: دوليًا وعربيًا وفلسطينيًا، أليس هذا هو دأب أساطين الديمقراطية في التحليل من أجل التمطيط والتمييع ولا شيء غير التمطيط والتمييع. وإن سألتهم عن التحديد، مثل تسمية النظام السوري الوحشي القمعي، فهم يتهربون من الجواب لحسابات شخصية بالطبع، ولانتهازية تظل مزدوجة إلى أن تتم معرفة الكاسب من الخاسر في اللعبة، عند ذلك يتم الانحياز إلى الكاسب، أيًا كان، وتبدأ حملة التبرير. أما اليسار الآخر، اليسار القومجي، الاشتراكجي، الليبرالجي، فهو يمين وليس يسارًا، لأنه لا يوجد يسار حسب المواصفات التي لدينا هنا في الغرب، يوجد فكر يساري لبعض المفكرين، لكنه يبقى فرديًا، وأقرب إلى النظرية منه إلى الفعل والتأثير .

2- هل كان للاستبداد والقمع في الدول العربية الموجه بشكل خاص ضد القوى الديمقراطية واليسارية دوره السلبي المؤثر في إضعاف حركة القوى الديمقراطية واليسارية؟

* بالطبع كان، لكن ليس هذا هو المهم، المهم هو مواجهة هذا القمع وذاك الاستبداد، وفي حالة هذه القوى لم تكن هناك مواجهة، بل انتهازية وسلبية ولغة مزدوجة. أنا أفهم كيف أعمل في السقوط، وكيف أبتكر طرائق النهوض، أو كما يقال دفع عجلة التاريخ إلى الأمام، لكن هذه القوى لم تفهم ولم تبتكر ولم تجرؤ على دفع عجلة التاريخ لا إلى الأمام ولا إلى الوراء، كانت تواكب كل ما هو ضد التاريخ، كل ما هو ضد الفرد، كل ما هو ضد المجتمع، تختار المراوحة أو الظفر بالنوم والراحة.

3- هل أعطت هذه الانتفاضات والثورات دروساً جديدة وثمينة للقوى اليسارية والديمقراطية لتجديد نفسها وتعزيز نشاطها وابتكار سبل أنجع لنضالها على مختلف الأصعدة؟

* كيف تعطي وهذه القوى ليست موجودة؟ أو أنها موجودة كما كانت في السابق على هامش القوة الأقوى في المعارضة، الإخوان المسلمين. لهذا سيطر هؤلاء الأخيرون بلحاهم على الثورات العربية من الدار البيضاء إلى القاهرة، وعما قريب في دمشق وعمان حتى صنعاء. الإخوان المسلمون أخذوا الدروس الكبيرة الثمينة والجديدة من الأوضاع العربية الجديدة هم وليس الذين تدعوهم بالقوى اليسارية والديمقراطية، لهذا بدلوا شعاراتهم، وخطاباتهم، وبرامجهم، ليبقوا، وهم سيبقون. لهذا تجدني أنا المتحمس الأول لما يسمى الربيع العربي من أكثر المتشائمين، فالوعي الشبابي لا يكفي، والحماس الشبابي لا يكفي، والدم الشبابي لا يكفي، لأنني أعجز في وضع كهذا عن تحديد ما يجري شبابيًا، لكنني أرى بوضوح كامل كيف تحل دكتاتورية محل أخرى، فالهمجية العسكرية ليست أقل ضراوة من الهمجية الدينية.

4ــ كيف يمكن للأحزاب اليسارية المشاركة بشكل فاعل في العملية السياسية التي تلي سقوط الأنظمة الاستبدادية؟ وما هو شكل هذه المشاركة؟

* اشطب على الأحزاب اليسارية ولا تعول عليها شيئًا... في هذا الخضم الشبابي سيكون التأسيس مع أمل ضعيف جد ضعيف لتيار –فلندعه باليساري- هو عبارة عن تيار مدافع عن مجموعة من القيم، كالقيم التي دافعت عنها الثورة الفرنسية، والتي تلخصها الكلمات الثلاث: حرية مساواة أخوّة، هذه القيم ستجمع من حولها الطبقات المتوسطة، دينمو الثورات، وستخوض نخب الطبقات المتوسطة المعركة السياسية لتكون جزءًا في العملية السياسية، لكن هذا يمكن أن يأخذ قرنًا من الزمن كما حصل مع الثورة الفرنسية، فأصحاب اللحى والدين الهمجي، لاحظ أنني لا أقول الدين السياسي، لأننا معهم سنعود إلى عصور الانحطاط الأولى، ولأن الدين أبدًا لم يكن إلا قمعيًا –في كل التراث الإنساني منذ هوميروس إلى صُنع الله إبراهيم يوجد عشرة بالمائة مما يوجد في القرآن من نفي للآخر وتهديد وتهميش- أصحاب اللحى هؤلاء يقفون للشبيبة والطبقات الوسطى التي يمثلونها بالمرصاد، بقوة ميتافيزيقية وأموال سعودية ومخابراتية أمريكية، وإن لزم الأمر بقوة السلاح على طريقة إقرار الشريعة في ليبيا، أو بقوة ديماغوجية على طريقة المنصف المرزوقي حينما طلب أول ما طلب كرئيس جمهورية ممن هم وراء الفوران الشعبي، أصحاب الثورة الحقيقيون، إمهاله ستة شهور دون مظاهرات ولا احتجاجات (هذا هو التحالف المقدس بين برجوازي صغير والإسلاميين، لهذا هو هنا). أما شكل المشاركة لأصحاب القيم الجديدة هؤلاء، فليس على التأكيد الاعتصام إلى الأبد في ساحة التحرير، وليست الانتخابات المحسوم أمرها سلفًا، يكفي أن تنظر إلى طوابير النساء المتحجبات عملاً بالقول المأثور "الله يحب الجمال"، لهذا تخفي تلك النساء دمامتهن! وليس بقرار من مجلس الأمن، أو من الجامعة العربية، أو من مجلس التعاون الخليجي، وإنما بحملات الوعي ضد الأمية، ضد التجهيل، ضد الدين، وبالنضالات الاقتصادية، فالمرحلة القادمة لن تكون كلها سياسية، والعمل من أجل رفع مستوى عيش الفلاح المصري، كالكادح في كل مكان في العالم العربي، لهو مطلب ثوري وخيار استراتيجي سيرفع من الوعي، وسيضع حدًا لتمرير الخزعبلات وتعليق التمائم على النوافذ والأبواب.

5- القوى اليسارية في معظم الدول العربية تعاني بشكل عام من التشتت. هل تعتقدون أن تشكيل جبهة يسارية ديمقراطية واسعة تضم كل القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية ببرنامج مشترك في كل بلد عربي، مع الإبقاء على تعددية المنابر، يمكن أن يعزز من قوتها التنظيمية والسياسية وحركتها وتأثيرها الجماهيري؟

* أعتقد كما سبق وأجبت على السؤال الرابع أنه ستكون هناك قوى شبابية ممثلة للطبقات المتوسطة بكل تنوعها الفكري وتعددها السياسي في كل البلدان العربية تلتقي من حول قيم جديدة قيم مستوحاة من الشارع بعيدة عن كل أيديولوجيا سائدة، قيم تفرضها الأوضاع الجديدة، وتكون دينمو الفعل القادم طويل النفس، ولكن بكل فرح وابتهاج وقدرة على استنباط طاقات موضوعية للفرد والمجتمع.

6ـ هل تستطيع الأحزاب اليسارية قبول قيادات شابة ونسائية تقود حملاتها الانتخابية وتتصدر واجهة هذهِ الأحزاب بما يتيح تحركًا أوسع بين الجماهير وآفاقا أوسع لاتخاذ المواقف المطلوبة بسرعة كافية؟

* لماذا تلح على ما يدعى بالأحزاب اليسارية؟ أحزاب يساروية بالأحرى، لماذا تراهن عليها، وهي أقرب إلى الجيفة منها إلى الوليد الجديد؟ القيادات الشابة لن تقبل العمل مع هذه الأحزاب، لأنها مهترئة، ولا سبيل إلى ترقيعها بأديم شاب أو غيره. هذه الأحزاب لو كان لها شرف لحلت نفسها بنفسها، لكننا نراها تقف إلى جانب الفاشية في سوريا ومستعدة للعمل مع أزلام القذافي الثوريين في ليبيا، بيادق الشريعة والنفط ووطن الرمل والتجهيل الأخضر! في الجزائر تم محوها تمامًا، في مصر تجاوزتها الأحداث، في الأردن تبحث عن دور في صفقة ما بين الهمجية الدينية والهمجية التشريعية، وفي اليمن وقعت صك وفاتها برعاية خادم الأمريكتين الشريفتين.

7- قوى اليسار معروفة بكونها مدافعة عن حقوق المرأة ومساواتها ودورها الفعال، كيف يمكن تنشيط وتعزيز ذلك داخل أحزابها وعلى صعيد المجتمع؟

* قوى اليسار معروفة بكونها مدافعة عن كل شيء وأول الأشياء فرج المرأة، بمعنى المرأة كموضوع جنسي تمامًا كما هو الحال لدى الإسلاميين مفسري سورة النور بشكل خاطئ وبطريركي همجي، هذا هو التحرر في مفهومها، وحقوق المرأة تتلخص بهذا الفضاء الضيق: فرجها، فرجها المباح، فالرفاقية لدى هذه القوى هي هذا وهذا أولاً، ثم ثانيًا، وثالثًا، وبعد ذلك بعض الحقوق الخجولة، ولغايةِ رجوليةِ المرأة، رجولية هي صورة لما لهذه القوى النهلستية عن المرأة لديها، لهذا تلوثت المرأة، وردًا على هذه الممارسات امتد الأفق واسعًا فوق رؤوس الإسلاميين، بعد أن قدمت لهم ما تدعوه بقوى اليسار على طبق من فضة كل الذرائع التي يبحثون عنها من أجل تحجيب المرأة ومصادرة أنوثتها ولجم كل رغبة في التحرر لديها، فغدت موضوعًا دينيًا للطهارة، زوجة لله، ولقمة سائغة في أفواه عباد الله الصالحين.

8ــ هل تتمكن الأحزاب اليسارية والقوى العلمانية في المجتمعات العربية من الحدّ من تأثير الإسلام السياسي السلبي على الحرّيات العامة وحقوق الإنسان وقضايا المرأة والتحرر؟

* القوى العلمانية ربما، القوى التي تلتقي قيمها والقيم الجديدة المنبثقة عن مدنية ساحة التحرير، لكنها لن تؤثر في الهمجية الدينية على المدى القريب، ستؤثر فيها، وستحد من تقدمها "الحسبواتي" عندما يقرأ الطالب كما يقرأ هنا عندنا في الغرب حسب مناهج علمية تعتمد الطريحة والنقيضة والحصيلة في الجدل الهيغلي، عندما يغدو الدين ذكرى من ذكريات يوم الأحد لبعض العجائز وأرامل المسيح، عندما ينظر المرء إلى المرأة فلا يرى وجهها أو صدرها أو كتفيها المدورين وإنما المفكرة وامرأة الأعمال ورئيسة الجمهورية، عندما لا يصفق الفلسطينيون لمحتليهم الأوسلوويين لأنهم يخدعونهم بدولة افتراضية، دولة بالقوة كما يقال في الفلسفة لا بالفعل، ويدركون أن كل هذا عبارة عن تكتيك سهل للتهويد المجاني وبناء المستعمرات وقضم الضفة وإنسان الضفة خطوة خطوة تحت أنظار العالم أجمع دون حسيب أو رقيب، لتصفية قضيتهم وجوهرهم ووجودهم، وأنه آن الأوان لإسقاط أكبر دكتاتورية في التاريخ العربي الحديث، دكتاتورية بدأت مع بداية ما يدعى بالثورة المفبركة في تل أبيب أول يناير 1965، عندما ينتفض الشعب الكوردي نافضًا عن كاهله العبء المتمثل بقياداته بنات الموساد والسي آي إيه، وتؤدي نهاية الفساد إلى استرداد كل الحقوق الوطنية بما فيها حقوق الورود الجبلية الكوردية في العراق الواحد الموحد، عندما يتم إسقاط كل مكبرات الصوت عن المآذن، هذا القمع الديني السلطوي خمس مرات في اليوم لبسيكولوجية الشعوب، ويُكتفى بالآذان الإنساني الروحي الحقيقي، في عهد مؤذن الرسول بلال لم تكن هناك مكبرات صوت، عندما لا يبدأ كتاب أنترنت ممن هب ودب كتاباتهم بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" وينهونها بعبارة "الله أعلم" وتحل المرجعية العلمية محل المرجعية الدينية الألفية النورانية كمفهوم سرمدي الجاذبتنا إلى وراء كل الأمم التي لم يعد لديها الوقت إلا للعمل والبناء، عندما يتغير الخطاب اليومي كما هو الحال هنا في فرنسا فلا تسمع "إن شاء الله" و "الله معك" و "بارك الله فيك" والله والله والله لا في الشارع ولا في المترو ولا في الفراش، فيرتاح الله منا، ونرتاح من أوهامنا، ونكف عن رشوة الله بإيمان يضمن لنا الدخول إلى الجنة، وعندما، وعندما، وعندما...

9- ثورات العالم أثبتت دور وأهمية تقنية المعلومات والانترنت وبشكل خاص الفيس بوك والتويتر..... الخ، ألا يتطلب ذلك نوعاً جديدا وآليات جديدة لقيادة الأحزاب اليسارية وفق التطور العملي والمعرفي الكبير؟

* نعم، آليات جديدة لقيادة أحزاب يسارية جديدة، ألح على كلمة جديدة.

10- بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحوار المتمدن، كيف تقيمون مكانته الإعلامية والسياسية وتوجهه اليساري المتفتح ومتعدد المنابر؟

* الحوار المتمدن مشكلته في الشكل لا في المضمون، المضمون متعدد منفتح فضي كالقمر أحيانًا وأحيانًا ماسيّ كخاتم العروس، الشكل معقد مترهل مجبر حتى القمع، يجب تغييره بعد عشر سنوات من عمره، وهذا شيء كثير، بمعنى أنه شاخ، وما أقصده هو البساطة في شكله وألوانه على غرار الجرائد الإلكترونية هنا في الغرب عندنا، جريدة لوموند مثلاً، وترك الإخراج لكل كاتب، هو من يدخل مواده، وهو من يشرف على سكبها وتصحيحها والعناية بها، وهو من يتصرف بموقعه كما يشاء ووقتما يشاء، ويدفع عن المسؤول الفني عندكم، شخص لطيف من ألطف الأشخاص، الكثير من الأتعاب.

باريس الجمعة في 16.12.2011

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

* مفكر وأديب وأكاديمي متقاعد من السوربون

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق