نشر في: 02 آذار/مارس 2015
الزيارات:    
| طباعة |

الكيان الصهيوني يقّر رسميًا: 420 جندي مُعوّق حرب بسبب العدوان الأخير على غزّة والمئات هربوا من معركة (الجرف الصامد) وارتفاع حاد جدًا في عدد الجنود المُنتحرين

العدالة الراديكالية - ساهمت ضراوة المعارك التي خاضها جيش الاحتلال الصهيوني في حربه الأخيرة على قطاع غزة، في تنامي ظاهرة فرار الإسرائيليين من الخدمة العسكريّة، علاوة على ارتفاع نسبة المُنتحرين والمُعاقين من الجنود والضبّاط. وكشفت صحيفة (معاريف) الإسرائيليّة النقاب عن اعتقال 292 جنديًا هربوا من الخدمة العسكرية، مشيرةً إلى أنّ أكثرهم اتخذوا قرارًا بالفرار أثناء الحرب على غزة، خوفًا من المشاركة في المعارك الدائرة آنذاك.

وأفادت الصحيفة بأنّ كثيرًا من الجنود رفضوا تسليم أنفسهم عند القبض عليهم، فيما هدد بعضهم بالانتحار. والآن، خمسة أشهر بعد أنْ وضعت الحرب العدوانيّة ضدّ قطاع غزّة أوزارها، لا تزال وزارة الأمن الصهيونية تعمل على معالجة مئات الطلبات التي تقدم بها جنود أصيبوا خلال العمليات العسكريّة ويطلبون فيها الاعتراف بهم كمعوقي حرب.

وبحسب تقارير إعلاميّة صهيونية، فإنّ الوزارة اعترفت حتى الآن بـ 300 جندي كمعوق حرب، من بينهم تسعة جنود كمعوقين بنسبة مائة في المائة. وبحسب المعطيات الرسميّة التي نشرها أمس الموقع الالكترونيّ للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ ، فإن هناك 120 جنديًا اعتُرف بهم كمعوقي حرب نسبة 20 في المائة و62 جندياً بنسبة 19 في المائة و55 جندياً بنسبة إعاقة 9 في المائة، فضلاً عن الاعتراف بعدد محدود من الجنود كمصابين بحالة ما بعد الصدمة (Post Trauma). وتُفيد معطيات وزارة الأمن الإسرائيليّة، حسبما ذكر الموقع، بأنّ إصابات هؤلاء الجنود تتركز أساسًا في الأطراف والآذان والرأس، إضافة إلى إصابات نفسية. كذلك قام قسم الترميم في الوزارة بتشخيص العديد من حالات التلوث المعوي وتلوث العيون، والتدهور في أوضاع بعض الأمراض القائمة لدى عدد من الجنود.

وحتى الآن تقدم 503 جنود بطلب الحصول على اعتراف بهم كمعوقي حرب عولج 300 منهم وسط توقعات الاعتراف بعشرات إضافيين خلال الفترة القريبة. وقال مصدر في لجنة معوقي المؤسسة الأمنية إنّ عدد الطلبات مرشح للارتفاع، وكذلك عدد المعترف بهم كمعوقي حرب. يشار إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي استمر 50 يومًا أدّى إلى استشهاد أكثر من 2100 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، في موازاة مقتل 73 إسرائيليًا، نحو 65 منهم جنود. ووصل عدد المصابين الفلسطينيين إلى نحو 10 آلاف مصاب، قسم كبير منهم أصيب بإعاقة دائمة. ولفتت صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة إلى أنّ قسم الصحة النفسيّة في الجيش الإسرائيليّ يقوم بإعداد برامج لقادة الجيش لمعرفة الأسباب التي دفعت العديد من الجنود في وحدات مختلفة من الجيش للانتحار، والمساعدة في تقديم العلاج، وأيضًا كجزء من مكافحة الظاهرة وتقليصها، أصدر الجيش تعليمات إلى الجنود بعدم اصطحاب سلاح العسكري إلى البيت. بالإضافة إلى إرسال رسائل إلى قادة الوحدات العسكريّة الإسرائيليّة للتقرّب أكثر من الجنود، وكذلك مراقبتهم جيدًا بهدف معرفة مَنْ يُعاني من مشاكل نفسيّة قد توصله إلى الانتحار، وذلك بهدف التدخل لمعالجة الأمور قبل تفاقمها.

وقالت الصحيفة إنّ القلق يسود أوساط الجيش الإسرائيليّ لهذا الارتفاع الملحوظ في عدد الجنود المنتحرين، والذي لم يكن مقتصرًا على جنود في وحدات محددة، بحيث شمل الانتحار مختلف الوحدات في الجيش، وقد كان انتحار العقيد في جهاز الاستخبارات العسكريّة الإسرائيلي بإطلاق النار على نفسه مثار قلق كبير في الجيش الإسرائيليّ.

يُشار إلى أنّ الجيش الإسرائيلي شهد أعلى نسبة من المنتحرين في صفوفه عام 2005 حيث وصل عدد الجنود الذين أقدموا على إنهاء حياتهم إلى 30 جنديًا، وقد قام الجيش آنذاك ببحث موسع لمعرفة أسباب الانتحار وشكل طواقم إضافية من الأخصائيين النفسيين لمعالجة هذا الموضوع، بحيث كانت النتائج انخفاضًا ملموسًا خلال السنوات ما بعد 2005 حتى نهاية عام 2009، ولكن المعطيات الجديدة منذ بداية عام 2010 حتى الآن تعيد إلى أذهان قيادة الجيش ما حدث عام 2005.

وقال الكاتب الإسرائيلي أشلون أدرت من صحيفة (يديعوت أحرونوت) إنّ من بين كل 500 مجنّد بالجيش الإسرائيلي ينتحر اثنان سنويًا، ومع ذلك تُحاول الحكومة الإسرائيليّة إغفال الأمر. وأوضح الكاتب الإسرائيليّ من خلال مقاله أنّ خبرته داخل النظام العسكريّ الإسرائيليّ جعلته يعي جيدًا أنّ انتحار المجندين ليس من قبيل الصدفة، فهم يمرون بمحنةٍ حقيقيةٍ، والجيش يُحاول تخفيض هذا العدد من المنتحرين.

ولفت إلى أنّ استمرار مسلسل الانتحار داخل الجيش الإسرائيليّ يُوحى بالأزمة النفسية العميقة التي خلقتها بداخلهم حكومتهم وأنظمتهم العسكرية حيث تنتهج وحشية وهمجية تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، ولاسيما ظاهرة هروب بعض المجندين من الخدمة والتي تُمثل أزمة حقيقية أيضًا داخل إسرائيل. وتقف إسرائيل مكتوفة الأيدي تجاه ظاهرة الانتحار المتفشية بين الشباب وتتفاقم يومًا تلو الأخر حتى طالت الجنود، وعلى الرغم من تجنيد اختصاصيين نفسيين في صفوف الجيش لمواجهة هذه الظاهرة إلا أنها تزداد وتضع الحكومة في موقف تعجيزي حيال الحد من الانتحار، كما قال الكاتب الإسرائيليّ أدرت.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق