نشر في: 30 نيسان/أبريل 2014
الزيارات:    
| طباعة |

الإشتباه والقذف في العرض

العدالة الراديكالية - الاشتباه والقذف في العرض

يحدث أحيانا التباس بشأن أمر يتعلق بالعرض ويفسر بتفسيرات متناقضة وتتباين فيها وجهات النظر, فذات مرة على سبيل المثال قدم رجل إلى ابن عم له ضيفا ولم يجده في البيت وأناخ بعيره واستراح على مقربة من البيت وقدمت له ابنه عمه التي هي زوجة صاحب البيت العشاء في الظلام وعندما ناولته الإبريق طبقت أصابعه على يدها الممسكة بالإبريق فسلكت يدها وتركت له الإبريق وعادت إلى بيتها وبات ليلته تلك وقدمت إليه أم ابن عمه وتحدثت معه ونام في الصباح واصل طريقه, وحين عاد صاحب البيت أخبرته زوجته بما جرى من ابن عمه,واجتمع الأقارب وتحروا الحقيقة كلهم قدر أن ملامسه يد الرجل ليد المرأة كانت محض صدفة سببها الظلام الدامس وليس في نيته أدنى غش ما عدا زوج المرأة الذي أصر على أن هذا العمل قصد به الاعتداء على العرض رغم أن المرأة لم تر من الرجل ما يثير الريبة لا من قول أو فعل باستثناء مسكة اليد. ولم تفلح المساعي الحثيثة في إقناع الزوج وظل مهددا متوعدا ابن عمه. ولكن ابن عمه لم يستجر بأحد ولم يعترف بذنب اقترفه واكتفى بأنه أبدى استعداده للمثول أمام قاضي المنشد, وبالفعل ذهب إلى القاضي المسعودي ليستشيره في هذا الأمر. فطمأنه المسعود وهون عليه الأمر لأنه لم يعترف بجرم ولم يستجر بأحد لأن الاستجارة تعني الاعتراف بالذنب. وحين مثل الطرفان أمام المسعودي واستمع لحجة الدعي قال: أنا لم أشعر بأن هذه المسألة فيها اعتداء على العرض ولكني لا أستطيع أن أتهاون بشأن المرأة وحيث أن هناك التباسا ولو من طرف واحد أقول إن هذه حقها ثمانية جمال توزع كالتالي: اثنان مطويان تحت الفراش واثنان يفاتان للوجه والجاهة واثنان رزقة واثنان دفع ما فيمها شفع.

وقد يحلف المدعي عليه ويزكيه كبيره بهذا القسم:

أحلف بالله العظيم إني لا هفيت ولا لفيت ولا خشيت عليها بيت ولا لمست لها يمين ولا حبيت لها جبين أي (لم أدن منها ولم أدخل عليها بيتا أو أمسك لها يدا أو ألثم لها جبينا).

القذف في العرض:

إذا طعن رجل في شرف فتاة أو امرأة فعليه أن يدلي بالأدلة والبراهين المؤيدة لذلك, أما إذا كان طعنه زورا وبهتانا وثبت كذبه فإنه يحكم عليه  بقطع لسانه وحت أسنانه أو يفتديها بمال يحدد القاضي ويلزمه بأن يرفع رايات بيضاء في ثلاثة بيوت مشهور ويقول راية فلانة بيضاء.

ويقتضي العرف أن يكون دور المرأة هو الأهم في المحافظة على العرض وصيانة الشرف <<العرض ما بنحمي بالسيف وشبه الرجل بالكلب الذي يتبع مغريه بكسرة خبز أو عظم أو يتبع من يكسكس له بلاشيء فقيل الرجل مثل الكلب يلحق اللي يكسكس له (أي يقول له كس كس وهي لفظة ينادي بها الكلب) وقالوا عن المرأة إن ضحكت وبين نابها الحقها ولا تهابها وقالوا عن الشريفة الحرة بنت الأجواد خرسا طرشا (أي لا تتحدث مع أحد ولا يجرها معسول القول كما أنها لا تستمع للإطراء والخديعة).

وفي الفقه: إن من رمى امرأة غيره بالزنا، إن السلطان يبعث إليها فإن أقرت حدت ويرى الرامي الذي رماها وإن أنكرت جلد الذي رماها الحد.

باجس الحويطات



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق