نشر في: 16 أيلول 2013
الزيارات:    
| طباعة |

تأديب النواب والارادة الملكية المكملة للدورة الاستثنائية

  العدالة الراديكالية - المحامي الدكتور أشرف سمحان 

ساءني كما ساء كل اردني شريف ما حصل في مجلس النواب مؤخراً من مهزلة (وقعت في اطار سياسة ممنهجة من عدد من المهازل) تمثلت في حادثة اطلاق النار بسلاح آلي (كلاشينكوف) في بهو مجلس النواب، الا ان ما ساءني اكثر ان يرجو اقوى رجل في العالم هو الرئيس الامريكي باراك اوباما مجلس الكونغرس الامريكي للحصول على اذن بتوجيه ضربة الى سوريا (على الرغم من انه غير ملزم دستورياً بذلك) في حين يطلب مجلس النواب لدينا في الاردن الاذن من جلالة الملك لمجرد ممارسة صلاحيته الاصيلة في تأديب احد اعضائه.

ونقطة البدء في هذا الاشكال تتمثل في نص المادة (82) من الدستور والمتضمنة ان [1- للملك ان يدعو عند الضرورة مجلس الامة الى الاجتماع في دورات استثنائية ولمدة غير محدودة لكل دورة من اجل اقرار امور معينة تبين في الارادة الملكية عند صدور الدعوة ... 3- لا يجوز لمجلس الامة ان يبحث في اية دورة استثنائية الا في الامور المعينة في الارادة الملكية التي انعقدت تلك الدورة بمقتضاها].

اذن فالاصل ان مجلس الامة مقيد في الدورات الاستثنائية بالامور المعينة في الارادة الملكية التي انعقدت تلك الدورة بمقتضاها، الا ان ذلك الحكم ليس على اطلاقه، وهو ان جاء بصيغة الاطلاق فان هنالك من المحددات الموضوعية والذاتية التي لا بد فرضها كقيود تحد من عموم الحكم المستمد من اطلاق الصيغة التي تضمنته، ومن اهم هذه المحددات تلك المتعلقة بتأديب مجلس الامة لاعضائه، وهو ما ثار مؤخراً بخصوص فصل النائب الشريف، حيث ثار في حينه نقاش داخل مجلس النواب حول ما اذا كان من المتطلب الحصول على ارادة ملكية (مكملة) لمناقشة فصل النائب الشريف من عدمه وقد اجتهد السيد رئيس مجلس النواب في ذلك الوقت بالاتصال بالديوان الملكي والحصول على مثل تلك الارادة، واذا كان حصول رئيس مجلس النواب على مثل تلك الارادة قد تم فعلياً فان التساؤل يثور فيما لو لم يطلب مجلس النواب مثل تلك الارادة اساساً او طلبها الا انه قوبل بالرفض، فما حكم اصدار قرار بفصل النائب الشريف في هذه الحالة؟ وهل من الضروري ابتداء السعي للحصول على مثل تلك الارادة الملكية انسياقاً وراء القاعدة العامة المتمثلة في عدم جواز مناقشة سوى الامور المحددة في الارادة الملكية الداعية لانعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الامة ام ان في الامر نظر؟

في رأينا ان مجلس النواب لم يكن يحتاج لمثل تلك الارادة الملكية اصلاً لممارسة اختصاصه في تأديب اعضائه، ومن الممكن لنا سوق الحجج والاسانيد التالية للتدليل على صحة وجهة نظرنا هذه كما يلي:

أولاً: ان السلطة التأديبية لأي مجلس او هيئة (وفي حالتنا هنا مجلس النواب) تدخل في ضمن الاختصاص الذاتي او الداخلي لذلك المجلس او الهيئة ويتقرر لها بمجرد انعقادها وبغض النظر عن طبيعة هذا الانعقاد وماهيته والاسباب الداعية اليه:
ويقصد بهذا النوع من الاختصاص ذلك الذي يسند للمجلس دون ان يكون متطلباً لذلك وجود نص او ارادة تقرر اسناده لتلك الهيئة او لذلك المجلس، باعتبار ان أي مجلس او هيئة هو (او هي) المختصة دون غيرها بتأديب اعضائها.

وعليه، فاذا كانت القاعدة المكرسة في المادة (82) من الدستور هي عدم جواز مناقشة سوى الامور المحددة في الارادة الملكية الداعية لانعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس الامة، فإن مثل هذه القاعدة لا تمتد في نطاق تطبيقها لتمس الاختصاصات الذاتية لمجلس الامة وهي تلك المناطة لمجلس الامة باعتباره مجلساً وبحكم طبائع الاشياء أي تلك الاختصاصات التي تمنحها المبادئ العامة للقانون لاي مجلس وبغض النظر عن طبيعته وماهيته الذاتية وكيفية عمله واختصاصاته، والتي يدخل في ضمنها ومن قبيلها تلك المتعلقة بصلاحية المجلس في تأديب اعضائه حفاظاً على ذاته وضماناً لاحترام آليات العمل به وممارسته للوظائف التي انيطت به، فهو لا يتعلق بصلاحيات التشريع او الرقابة التي تمتد آثارها الى غيرها من السلطات وانما يتعلق فقط "بترتيب البيت الداخلي لمجلس النواب" فلا تتحقق به العلة من نص المادة (82) من الدستور والمتمثلة في عدم مجاوزة مجلس النواب لاختصاصه الاستثنائي المنعقد في الدروة الاستثنائية ليمارس اياً من مهام الرقابة او التشريع الا بالقدر المحدد له في الاردة الملكية التي كانت سبباً في انعقاد دورته الاستثنائية اساساً. وعليه، ولما كانت الاحكام تدور مع عللها وجوداً وعدماً زيادة في شدة القوة ونقصاناً فيكون من المتوجب عدم شمول حكم استثنائية الاختصاص ليطال الاختصاص الاصيل والداخلي والذاتي لمجلس النواب في تأديب اعضائه.

اذن، فاختصاص مجلس النواب في تأديب اعضائه هو من قبيل الاختصاصات الذاتية التي تناط به بمجرد انعقاده واياً كانت طبيعة الدورات التي ينعقد المجلس في اطارها، أي ان الشرط الوحيد لاناطة الاختصاص لمجلس انواب بها هو مجرد انعقاد المجلس بغض النظر عن طبيعة هذا الانعقاد والاسباب الداعية اليه، وذلك ببساطة لانه يدخل ضمن الاختصاصات الاصيلة المرتبطة بطبيعة عمل المجلس وماهيتها الذاتية والتي لا يجوز تقييد المجلس او منعه عن القيام بها لانها متعلقة بضمانات حسن ادائه لعمله.

ولتقريب الصورة في هذه الحجة نضرب صفحاً عن المثال او التطبيق القانوني المتمثل فيما نصت عليه المادة (836/1) من القانون المدني الاردني من ان [الوكالة تكون خاصة اذا اقتصرت على أمر أو أمور معينة وعامة اذا اشتملت كل امر يقبل النيابة:- 1- فاذا كانت خاصة فليس للوكيل الا مباشرة الامور المعينة فيها وما يتصل بها من توابع ضرورية تقتضيها طبيعة التصرفات الموكل بها].

وعليه، فاذا كان لا يجوز للمجلس مناقشة سوى الامور المحددة في الاردة الملكية الداعية للاجتماع الاستثنائي فان ذلك لا يمنع ولا يحول دون ممارسة المجلس لسلطاته الذاتية والمناطة اليه بمجرد تقرر انعقاد جلساته ضماناً لحسن سير العمل في هذه الجلسات وخدمة لوظيفته المناطة به. والحال هنا ان مجلس النواب تعرض في حادثة النائب الشريف لاساءة مباشرة وجهت اليه وتعرضت هيبته وكرامته لمساس جسيم خلال الدورة الاستثنائية لا قبلها، فلا يجوز ان ينتظر لرد كرامته هذه ولاعادة فرض هيبته تلك اذناً من احد، فيكون اختصاصه بالتالي والحال كهذه نابعاً من ذات او من صلب طبيعة العمل النيابي كما سبق وقدمنا باعتباره اختصاصاً ذاتياً يتعلق بحقوق المجلس الاصيلة والمناطة اليه بحكم اللزوم العقلي والمنطقي وفقاً لما تقتضيه بل وتوجبه طبائع الاشياء، كيف؟ هب ان حريقاً وقع –لا سمح الله- في المجلس اثناء دورته الاستثنائية، افهل يحتاج اعضاؤه حينها لارادة ملكية لاخلائه؟ ان ما مارسه مجلس النواب لمواجهة الجريمة التي ارتكبت بحقه لا يمكن ان يقبل عقلاً ومنطقاً ان ينتظر له اخذ الاذن بالارادة الملكية لمناقشة المواجهة التأديبية لما وقع بحق المجلس.

ثانياً: ان ممارسة مجلس النواب لسلطته التأديبية تدخل في نطاق (وتندرج ضمن) الاختصاص التلقائي او المتولّد لهذا المجلس باعتباره يمارس فيها مواجهة تأديبية لمخالفة ارتكبت في معرض الدورة الاستثنائية التي انعقدت ابتداء بناء على الارادة الملكية تلك ليستمد مشروعية اختصاصه في التأديب من الارادة الملكية تلك وان بشكل غير مباشر، وهو ما يمكننا تسميته "بالتولد او الاتصال الطبيعي والتلقائي والعضوي بالاختصاص". ونقصد بالتولد ان تكون الواقعة المنشئة لاختصاص المجلس بالتأديب -والمتمثلة بالمخالفة التأديبية المرتكبة- مرتبطة بعلاقة السببية بالجلسة التي وقعت تلك المخالفة في معرضها، في حين نقصد بالاتصال تلك العلاقة غير القابلة للتجزئة والتي تربط بشكل عضوي (Organic) بين المخالفة المرتكبة والجلسة التي ارتكبت تلك المخالفة في سياقها ارتباط اللحم بالعظم [وهو المستشف من تعريف العضو بانه كل لحم متصل بعظمه]، واخيراً فنقصد بمصطلحي "الطبيعي" و"التلقائي" ان تكون المخالفة التأديبية التي حركت او اثارت اختصاص مجلس النواب بالتأديب قد ارتكبت في سياق او في معرض الجلسة الاستثنائية ذاتها.

وعليه، فطالما تمت دعوتهم الى تلك الدورة فيكون اختصاصهم برد هيبة المجلس من خلال تأديب بعض من تطاول عليها من اعضائه اختصاصاً تلقائياً لما وقع خلال تلك الدورة ومتولداً عن اختصاص المجلس خلالها وتابعاً بالتالي دون ان يفرد له بحكم تطلُّب الارادة الملكية، "فالتابع تابع ولا يفرد له بحكم".

واذا أمعنّا النظر في تحليل اعمق لواقع هذه المسألة وحقيقتها نجد ان مشروعية اختصاص مجلس النواب في تأديب اعضائه مستمدة من واقعة مادية هي واقعة انعقاد جلسة مجلس النواب التي ارتكبت المخالفة التأديبية بصددها او في معرضها وسياقها، لا من تصرف قانوني هو دعوة جلالة الملك بارادته الملكية لذلك المجلس للانعقاد، مما يعني انه وحتى ولو كان انعقاد جلسة مجلس النواب غير مشروع ابتداء وغير دستوري فإن ذلك لا يجرح ولا ينال من صحة اسناد سلطة التأديب لذلك المجلس عن مخالفة وقعت في سياق انعقاد الجلسة تلك، لسبب بسيط هو ان اسناد مثل تلك السلطة للمجلس مستمد من واقعة انعقاد جلسته التي ارتكبت تلك المخالفة فيها او بسببها وبغض النظر عن مدى مشروعية انعقاد مثل تلك الجلسة ومدى توافقه واحكام الدستور، وغير غريب مثل هذا الحكم عن تقنيات الفقه القانوني، فالناظر الى مجلة الاحكام العدلية (والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من نظامنا القانوني ككل) يجدها تقرر في المادة (81) منها القاعدة المتضمنة انه [قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل].

وفكرة "التولد او الاتصال الطبيعي او التلقائي بالاختصاص" فكرة غير غريبة عن محافل القانون، حيث تجد تطبيقاً واضحاً لها فيما تسمى بجرائم الجلسات والتي يجعل المشرع وقوعها في معرض جلسات المحاكم مبرراً في بعض الاحيان للخروج على قواعد راسخة في تقرير حياد القضاء الذي يقتضي ضرورة الفصل بين جهتي التحقيق والاتهام من ناحية وجهة الحكم من ناحية اخرى، وقواعد اخرى راسخة في عدم جواز احالة مشتكى عليه في جنحة مشددة الا بعد صدور قرار ظن بحقه من النيابة العامة، وقواعد راسخة في عدم جواز ان يحكم القاضي بعلمه الشخصي، وكل ذلك لا لشيء الا لرد الاعتبار للمحكمة التي وقعت تلك الجريمة امامها، وهو اعتبار جوهري راعى المشرع مدى اهميته وضرورته الى درجة بررت خروجه بشأنها عن جميع القواعد الراسخة متقدمة الذكر، فتحت عنوان "في حفظ النظام في الجلسة والجرائم المخلة بالاحترام الواجب" جاءت المادة (142/1) من قانون اصول المحاكمات الجزائية لتقرر انه "اذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة من قبل شخص ما وكان من اختصاص المحكمة النظر بتلك الجريمة، يجوز للمحكمة ان تحاكمه في الحال وتحكم عليه، بعد سماع أقوال ممثل النيابة العامة ودفاع ذلك الشخص، بالعقوبة التي يستحقها ويخضع حكمها هذا لسائر الطرق التي تخضع لها الاحكام الصادرة عنها".

وحتى في قواعد الشريعة العامة بالقانون المدني نجد تطبيقاً متميزاً لفكرة "التولد او الاتصال الطبيعي او التلقائي بالاختصاص"، حيث نصت المادة (490) من القانون المدني على ان [يشمل التسليم ملحقات المبيع وما اتصل به اتصال قرار وما أعد لاستعماله بصفة دائمة وكل ما جرى العرف على انه من توابع المبيع ولو لم تذكر في العقد]. وقريب من هذا الحكم نجد ما قررته القواعد او المبادئ الكلية في شريعتنا الغراء وبالتحديد المادة (49) من مجلة الاحكام العدلية والتي تقرر ان [من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته]، وكذلك المادة (52) من ذات مجلة الاحكام العدلية والتي تقرر انه [إذا بطل شيء بطل ما في ضمنه].

ولتوضيح المقصود بهذه الحجة بشكل اكبر يمكننا البحث عن حكم القانون في الفرض المعاكس، اذ لا يكون الحكم ذاته في حال لو وقعت المخالفة التأديبية قبل انعقاد الدورة الاستثنائية، حيث ينطبق على اختصاصه بالتأديب في هذه الحالة ذات القواعد العامة الناظمة لاختصاصه والتي توجب التقيد بما تضمنته الارادة الملكية في طلب انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب دون ان يكون من الممكن له التذرع بالحجج السابقة لتجاوز تلك الارادة الملكية في ممارسته لاختصاصاته، وذلك لسببين منطقيين هما:

1- ان الواقعة المنشئة لاختصاص مجلس النواب في تأديب النائب والمتمثلة في المخالفة التأديبية المرتكبة لم تنشأ خلال انعقاد الدورة الاستثنائية للمجلس، وبالتالي فهي لا ترتبط عضوياً بتلك الدورة الاستثنائية وسير العمل الذي تم فيها وبما تحدد من اختصاص للمجلس بها.

2- ان مجلس النواب الذي لم يمارس اختصاصه لحفظ هيبته ورد كرامة مجلسه في حينه أي في ذات الوقت الذي تعرضت هيبته للانتقاص وكرامته للمساس والذي يفترض ان يكون خلال دورة عادية او دورة استثنائية سابقة، لا يستحق ان يتذرع باي من تلك الاعتبارات لخرق مبدأ هام هو حصرية اختصاصه واستثنائية مهامه خلال دورته الاستثنائية. ونجد تطبيقاً لهذه الحجة فيما نصت عليه المادة (144) من ذات قانون اصول المحاكمات الجزائية من ان "الجرائم التي تقع في الجلسة ولم تحكم فيها المحكمة حال انعقادها يكون نظرها وفقا للقواعد العادية"، وهو ما يؤيد اعتبار مثل هذا النوع من الاختصاص من قبيل "الاختصاص اللحظي او الآني" بمعنى عدم جواز ممارسته الا في ذات السياق الذي وقعت المخالفة او الجرم المرتكب به، وذلك اضافةً الى الخاصيتين الاوليتين المتمثلتين في ذاتية الاختصاص التأديبي لمجلس النواب باعتباره مسنداً لهذا المجلس تبعاً لما تقتضيه طبائع الاشياء التي توجب اسناد سلطة التأديب اليه حفاظاً على كيان المجلس وضماناً لحسن سير العمل به ولكفالة ادائه لوظيفته، وخاصية تلقائية او تولديّة مثل هذا الاختصاص عن الجلسة التي وقعت المخالفة التأديبية بصددها.

ثالثاً: اخيراً فتشفع لنا في تحليلاتنا السابقة حقيقة غائبة عن المتسرع حاضرة في المتأمل تتمثل في انه اذا كان الظاهر من المادة (82) من الدستور هو ان يكون اختصاص مجلس الامة خلال الدورات الاستثنائية استثنائياً، الا ان المتمعن في الصورة الكلية لجميع مواد الدستور يجد ان تقرير استثنائية اختصاص مجلس الامة خلال الدورات الاستثنائية هو الامر الاستثنائي حقيقةً، فصحيح ان لجلالة الملك دور في عمل السلطة التشريعية الا ان ذلك لا يخل بان مجلس الامة هو صاحب الاختصاص الاصيل في التشريع، وذلك تماماً كما ان دور جلالة الملك في عمل كل من السلطتين التنفيذية والقضائية لا يخل بان كلاً من مجلس الوزراء (صاحب الولاية العامة) وجهات القضاء هما صاحبا اختصاص اصيل في عمل كل منهما. وعليه، فان دور جلالة الملك وعلى اهميته البالغة يجب ان يفسر على انه الحَكَم العدل الذي يمارس رقابته على جميع السلطات بهدف الموازنة فيما بينها وضمان اتساق العمل بين كل جهة وأخرى منها، مما يعني انه وكلما سمت هذه السلطات في ادائها لعملها وتطورت ونضجت تجربة ما منها فانها ومن واقع المنطق المتفق وطبائع الاشياء ان تتوسع في سلطتها شيئاً فشيئاً على حساب سلطات الحَكَم العدل المتمثل في جلالة الملك، حتى نصل الى مرحلة من التطور والنضج الديمقراطيين يكون فيها جلالة الملك قد سلم فيها الامانة وبلغ فيها الرسالة ليصبح بعدها مجرد رمز للاردنيين وللدولة الاردنية يسود فيها ولا يحكم كما هو الحال بمعظم ملكيات اوروبا (وهو المستشف من رؤية جلالة الملك لواقع النظام الدستوري لدينا في الاردن والتي تفيض اسطر وكلمات خطابات جلالته المتعددة بها)، واتساءل هنا عن مدى بعد هذا الهدف المنشود في ظل ما رأيناه ونراه دوماً من مهاترات ومظاهر تدعو الى الخجل وتعكس للاسف وبشكل سلبي جداً مدى التخلف في مؤسساتنا الديمقراطية.

ذلك ما كان من أمر اجتهادي في هذه المسألة، ورأيي يبقى صواباً يحتمل الخطأ ورأي غيري يحتمل الصواب، فإن أصبت فمن الله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، فعسى أن أكسب باجتهادي هذا الأجرين لا الأجر الواحد، والله من وراء القصد، وشكراً.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق