نشر في: 29 كانون1 2012
الزيارات:    
| طباعة |

حقوق الإنسان في الصحافة الأردنية".. دراسة تكشف المجهول في اهتمامات الإعلام الأردني بحقوق الإنسان

  • §       "السبيل" الأكثر اهتماما بحقوق الإنسان تليها الغد فالرأي

 

  • §       تغطية المواقع الإلكترونية لقضايا حقوق الإنسان كانت أكثر إيجابية وتأييداً من الصحف الورقية.

 

  • §       الأهمية القصوى لأمن المواطن في شتى مجالات حياته

 

أوصت دراسة حديثة حول" حقوق الإنسان في الصحافة الأردنية" أعدها المحامي د.عادل عزام سقف الحيط بضرورة الربط بين أخلاقيات مهنة الصحافة، والتوعية بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، باعتبارها قيماً متصلة بالحقوق الأساسية للمواطن وكرامة الإنسان، وليست مجرد وجهات نظر.

 

وهدفت الدراسة التي أعدت خصيصا لمركز حماية وحرية الصحفيين إلى التعرف على تغطيات الصحف الأردنية ومعالجتها لحقوق الإنسان من حيث الكم والاتجاه ونسبة التغير على مدى العامين (2009 و2011)، حيث اختيرت المدة الزمنية بهدف التعرف على المتغيرات التي شهدتها الصحافة الأردنية من حيث الاهتمام بحقوق الإنسان في فترة ما قبل الربيع العربي وما بعده.

 

واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي وأسلوب تحليل المضمون في تحليل ثلاث صحف ورقية هي (الرأي، الغد، السبيل) نظراً لتمثيلها لمجتمع الصحافة الأردنية الورقية إلى حد كبير من حيث الملكية والاتجاه والانتشار، في حين تم الاعتماد على أداة المقابلة وتحليل نتائج الدراسات السابقة لتقييم أداء المواقع الإخبارية الإلكترونية في صعيد تغطيات حقوق الإنسان.

 

وبحسب الدراسة التي سيفرج مركز حماية وحرية الصحفيين عن نسختها النهائية لاحقا فإن عدد مفردات العينة من الصحف الخاضعة للدراسة  بلغت(4524) مادة إعلامية، تغطي الفترتين: [1/1/2009 إلى 28/12/2009 و1/1/2011 إلى 28/12/2011].

 

وتم تقسيم الدراسة الى خمس فئات حقوقية هي الحقوق المدنية والحقوق السياسية، والحقوق الاقتصادية، والحقوق الاجتماعية والثقافية، والقانون الدولي الإنساني.

 

وبينت نتائج الدراسة  في فئة الحقوق المدنية والسياسية وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معالجة الصحف الثلاث للحقوق المدنية، فكانت الرتبة الأولى لحق الأمان الشخصي، وكانت صحيفة السبيل الأولى في تغطيتها لهذا الحق، وقد اهتمت صحيفة الغد بهذا الحق أيضاً واحتلت نفس الرتبة في تغطيته ومعالجة موضوعاته، واحتل "حق تساوي الرجال بالنساء" في الحقوق المدنية الرتبة الثانية لدى الصحف الثلاث.

 

وفي العام 2011 ظلت الرتبة الأولى "لحق الأمان الشخصي"، مما يؤكد على أهمية هذا الحق للرأي العام الأردني الأمر الذي انعكس في تغطيات الصحف الثلاث. وتعكس هذه النتيجة اتجاهاً في الرأي العام الأردني يعطي الأهمية القصوى لأمن المواطن في شتى مجالات حياته.

 

وبينت النتائج ندرة تناول أي صحيفة من الصحف الثلاث "حق منع / أو الحد من عقوبة الإعدام"، وكذلك الحال في قضية "منع إبعاد أي أجنبي بغير مسوغ قانوني"، مما يشير إلى عدم وجود هاتين القضيتين على أجندة الصحف اليومية، ويبدو أن ذلك عائد إلى عدم وجود حاجة ملحة، ذلك أن الأردن قليلاً ما يضطر إلى إبعاد الأجانب، باستثناء أولئك المخالفين لتعليمات وشروط الإقامة التي ينص عليها القانون، حتى في الحالات التي تقع فيها مثل تلك الحوادث، على ندرتها، فإن الصحف قد لا تعطي تلك الأحداث الأهمية في تغطياتها، وذلك لحساب قضايا وحوادث أخرى أكثر أهمية - من وجهة نظر محرري الصحف على الأقل.

 

وبينت النتائج المتعلقة بالحقوق السياسية في الصحف الثلاث (الرأي، الغد، السبيل) لسنتي 2009 و2011 أن حرية الرأي والتعبير كانت الأعلى في اهتمامات التغطية الصحفية لدى الصحف الثلاث، وذلك في العام 2009، واحتلت الرتبة الأولى في مجالات التغطية الصحفية، وكانت صحيفة السبيل الأعلى تغطية ومعالجة لهذا الحق. وجاء حق "التجمع السلمي" في الرتبة الثانية، فيما كان "الحق في الانتخاب والمشاركة السياسية" في الرتبة الثالثة.

 

ولم تختلف اهتمامات الصحف في مجال تغطية الحقوق السياسية في العام 2011، كما تشير النتائج إلى تنامي تكرار الموضوعات الخاصة بالحق في تكوين الجمعيات والنقابات، والحق في الانتخاب والمشاركة السياسية.

 

وأظهرت نتائج الدراسة في محور الحقوق الاقتصادية في الصحف الثلاث وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح صحيفة السبيل في معالجة الحقوق الاقتصادية في العام 2009 وخاصة تلك الحقوق المتعلقة بحق الدولة بالتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية، وهذا يدل على اهتمام الصحيفة بمتابعة أنشطة الحكومة وتوجيهها لموارد الدولة، وفي متابعة قضايا الفساد. وبينت الدراسة أن هناك فروقاً ذات دلالة إحصائية لصالح السبيل في تغطية هذه القضايا.

 

وتوصلت الدراسة إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الزمن؛ أي بين السنتين 2009 و2011 في تغطية الصحف الثلاث للحقوق الاقتصادية، إذ حافظت السبيل على مركزها الأول في هذه التغطية، خاصة في معالجة قضايا الفساد.

 

أما ما يتعلق بمحور الحقوق الاجتماعية والثقافية في الصحف الثلاث فقد بينت نتائج الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لصالح صحيفة السبيل في معالجة الحقوق الاجتماعية والثقافية، وجاء الحق في التعليم في الرتبة الأولى من بين الحقوق الأخرى، وتمتعت السبيل أيضاً بالرتبة الأولى في معالجة حق التعليم في العامين 2009 و2011 على التوالي، وظهرت ذات الفروق لصالحها في معالجة قضية "الحق في حرية البحث العلمي والإبداع".

 

وأظهرت نتائج الدراسة في محور اتجاهات الصحف الثلاث نحو الحقوق عامة في سنتي 2009 و2011تبايناً في اتجاهات الصحف الأردنية الثلاث "السبيل، الرأي، الغد" في تغطياتها لقضايا حقوق الإنسان، لكن الاتجاه الإيجابي كان هو الأبرز.

 

وتُظهر النتائج أن اتجاهات صحيفتي الغد والسبيل شهدتا ازدياداً ملحوظاً في اتجاهات التأييد لحقوق الإنسان منذ سنة 2009 إلى سنة 2011. وظهر أن التقدير الغالب على اتجاهات صحيفة الرأي ظل هو الاتجاه (المحايد)، فيما برز تقدير (مؤيد) لكلا الصحيفتين الأخريين الغد والسبيل.

 

وبينت نتائج الدراسة في محور القانون الدولي الإنساني لسنة 2009 ضعف تغطيات الصحف الثلاث لمثل هذا النوع من الحقوق والقضايا، وقد يعزى ذلك إلى أن هذه الحقوق وقضاياها لا تشكل أولوية بالنسبة لجمهور الصحيفة، وكذلك ليست في مقدمة أولويات الصحف المبحوثة. وقد يكون أحد العوامل المؤثرة في ضعف هذه التغطية ضعف كفاءة الصحفيين والمراسلين المهتمين بتغطية قضايا القانون الدولي الإنساني، أو عدم امتلاكهم للأدوات والأساليب الكافية لذلك. ولم تُظهر النتائج أية فوارق في هذا الصعيد تعزى لمتغير السنة على مدى العامين (2009- 2011).

 

وأظهرت نتائج الدراسة في محور المواقع الإلكترونية الإخبارية وقضايا حقوق الإنسان أن تغطية المواقع الإلكترونية لقضايا حقوق الإنسان كانت أكثر إيجابية وتأييداً من الصحف الورقية، وهي تلقى قبولاً وترحيباً كبيرين من المواطن الأردني.

 

ويأتي في مقدمة قضايا حقوق الإنسان في الصحافة الإلكترونية: قضايا الفساد الاقتصادي ومكافحة المحسوبية في التعيينات والمكافآت والواسطة، فالتغطية السياسية لفعاليات الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح، ثم قضايا وهموم المواطن الخدمية مثل انقطاع المياه أو الكهرباء أو تعبيد الشوارع وغيرها.

 

وأشارت نتائج الجداول الإحصائية المتعلقة "بالموضوعات" الرئيسية للصحف التي عالجت التغطية لمواد حقوق الإنسان في الأردن بأن الفترة المدروسة أفرزت (4524) شكلاً إعلامياً احتلت فيه صحيفة السبيل الرتبة الأولى في التغطية الكمية تلتها صحيفة الغد ثم الرأي.

 

وقالت الدراسة أن الاتجاه العام للصحف الثلاث نحو حقوق الإنسان أظهر التأييد للحقوق العامة بتكرار بلغ (756) تكراراً بنسبة (38%)، في حين جاءت الرتبة الثانية لاتجاه (محايد) بتكرار بلغ (709) وبنسبة مئوية بلغت (36%)، وجاء الاتجاه (معارض) في الرتبة الثالثة والأخيرة بتكرار (515) وبنسبة مئوية بلغت (26%).

 

وأكدت الدراسة أن اتجاه التغير في تغطيات صحيفتي الغد والسبيل شهدت ازدياداً ملحوظاً في اتجاهات التأييد من سنة (2009) إلى سنة (2011)، فيما شهدت اتجاهات التأييد في صحيفة الرأي تراجعاً طفيفاً في اتجاه التأييد من (68) تكراراً لسنة (2009) إلى (59) تكراراً لسنة (2011). لكن التقدير الغالب على اتجاهات الصحيفة ظل هو الاتجاه (محايد). بينما أظهر النتائج ارتفاعاً في تقدير (مؤيد) لكلا الصحيفتين الأخريين (الغد) و(السبيل).

 

وقالت الدراسة أنه يمكن تفسير هذه النتائج بأن صحيفة الرأي ظلت تمثل الرأي المحافظ الذي يعكس اتجاهات الحكومات نحو الكثير من قضايا حقوق الإنسان، والسياسية والاقتصادية منها بشكل خاص، بالمقابل حظيت صحيفة السبيل بالتطور الأكبر في اتجاهات التأييد بين سنتي (2009) و(2011)، ويمكن تفسير ذلك بتأثير كل من الحراك الشعبي في الأردن، والربيع العربي في البلدان الأخرى والتي دعمت قضايا حقوق الإنسان ووضعتها في مقدمة المطالبات والأولويات الملحة. وقد اتخذت السبيل من كل الأحداث موقفاً إيجابياً مؤيداً، وكذلك فعلت صحيفة "الغد" التي تعكس اتجاهات بعض الأطياف الفكرية والسياسية المتنوعة التي تصنف بأنها اتجاهات ليبرالية واتجاهات تعددية أخرى.

 

وحول نتائج تغطيات المواقع الإلكترونية الأردنية لموضوعات وقضايا حقوق الإنسان، فقد أشارت الدراسة إلى أن المواقع الإلكترونية تمنح الأولوية في تغطيتها لقضايا حقوق الإنسان، وتساهم في توعية جمهورها حقوقياً، وتساهم في حل الكثير من مشاكلهم ذات العلاقة بحقوق الإنسان. وتحظى هذه المواقع بثقة المواطنين وبمتابعتهم بدرجة تفوق متابعة كل وسائل الإعلام الأخرى.

 

وأشارت الدراسة إلى أن الجهات الأمنية والقضاء يقفون عقبة كؤوداً في طريق الحريات الإعلامية. ويختلف فهم الإعلاميين والصحفيين العاملين في الصحف الأردنية لمبادئ حقوق الإنسان، فكل صحفي يقيّم قضايا حقوق الإنسان حسب ثقافته ومبادئه الفكرية، أو حسب مصلحته السياسية والإعلامية.

 

ولاحظت الدراسة وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين تصاعد وتيرة أحداث الثورات العربية، وارتفاع سقف حرية التعبير والنشر في الصحافة الإلكترونية المحلية في الأردن، مشيرة إلى أن الصحافة الورقية حاولت منافسة الصحافة الإلكترونية المحلية والعربية، وحاولت الصحافة شبه الرسمية منافسة الصحافة الخاصة، فارتفع سقف حرية التعبير والنشر في أعدادها، ولكن بدرجة متدنية، وباستجابة محايدة لقضايا حقوق الإنسان، حيث بقيت رهينة القرار الرسمي كونها تعبر عن خطابه وتروج لرؤاه.

 

ورأت الدراسة أن قوانين المطبوعات والنشر الصادرة في الأردن، وتعديلاتها، تقيد الصحافة الأردنية وتنتهك حقها في حرية التعبير، كما ساهمت التعديلات الأخيرة على قانون المطبوعات لسنة 2012  في تقييد حرية الرأي والتعبير عبر وسائط الإنترنت، وترغم المواقع الإخبارية الإلكترونية على التسجيل في دائرة المطبوعات ضمن شروط الصحف أو إلغاء مواقعها أو مواجهة القانون والأحكام القاسية.

 

وأوصت الدراسة بضرورة توظيف كفاءات قانونية في العمل الصحفي تُعنى بالأبعاد الحقوقية لمختلف الموضوعات والقضايا التي تقوم وسائل الإعلام بتغطيتها، كذلك تفعيل العمل في مجال التغطية لكافة الموضوعات ذات الصلة بحقوق الإنسان (المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية) في الإعلام الأردني لتحقيق الشمولية في معالجات هذه الحقوق.

 

ودعت الدراسة إلى  أن تكفل الدولة حرية الحصول على المعلومات لكل الإعلاميين استناداً إلى التشريعات الوطنية والدولية، ذلك أن هذا الحق هو الكفيل بتوظيف الطاقات الإبداعية في جهود التنمية الشاملة التي تسعى إليها الدولة، وتعود بالفائدة على المواطن.

 

واقترحت الدراسة تأهيل وتدريب الكوادر الإعلامية والصحفية على معارف حقوق الإنسان، ومصطلحاتها الحقوقية، والعمل على إكسابهم المهارات الخاصة بأنماط معالجتها ونشرها، وتدريبهم على التغطيات المنوعة والشاملة لقضايا حقوق الإنسان، وأن لا تقف أجندتهم عند الاهتمامات المباشرة للجمهور، وإنما يتعين عليهم طرح مضامين الحقوق الأساسية، كالحقوق العمالية والحق في التعليم والصحة، على قدر مقارب من الاهتمام بالحقوق السياسية وكشف قضايا الفساد، من منطلق الدور التنويري الذي يجب على الصحفي الاضطلاع به.

 

ودعت الدراسة إلى أهمية دعم وتطوير الصحافة الاستقصائية، وتدريب الصحفيين على التحقيقات الاستقصائية في مجال حقوق الإنسان، نظرا لما تقدمه تلك الاستقصاءات من حقائق وإضاءات لا يمكن للتقارير العادية أو للدراسات الكمية الوصول لها، فضلا عن ضرورة اهتمام الصحف بتطوير مواقعها الإلكترونية على شبكة الإنترنت، خصوصا فيما يتعلق بنوافذ الأرشيف والبحث، فقد لاحظ الباحث وجود صعوبات في الوصول إلى الموضوعات المبحوثة عن طريق الكلمات المفتاحية في بعض الصحف. بينما تهمل صحفاً أخرى توثيق المادة الإعلامية بتاريخ النشر أو الرقم المتسلسل للأعداد، وهذا الأمر يضيف صعوبات إضافية أمام الباحثين الراغبين بتوثيق اقتباساتهم.

 

وطالبت الدراسة بضرورة تحرير الصحافة من أية ضغوط أو معيقات مهما كانت صورها، لإفساح المجال أمامها لاستيعاب ومعالجة وتغطية حقوق الإنسان، باتساق ودقة مع التغطيات الأخرى، وبالتناسب مع خصائص تكنولوجيا الاتصالات الحديثة، وإيلاء الأهمية لتطوير البحوث والدراسات العلمية في الموضوعات والقضايا الحقوقية والأخلاقية وتلك المتعلقة بالتدريب المستمر للصحفيين.

 

وتكمن أهمية هذه الدراسة التي وضعت بتكليف من مركز حماية وحرية الصحفيين في محاولتها الإسهام في تشخيص مستوى الثقافة الصحفية في مجال حقوق الإنسان في الصحافة الأردنية، وكيفية المساهمة في رفع الوعي الصحفي للصحفيين الأردنيين تجاه قضايا حقوق الإنسان، والتنبيه إلى أهمية معالجة الصحافة وتغطيتها لهذه القضايا وفقاً للمعايير الوطنية والدولية والمفاهيم القانونية ذات العلاقة، خصوصاً في هذه المرحلة التي تضطلع فيها وسائل الإعلام بدور مهم وحيوي تأثراً بأحداث الثورات العربية والحراكات الشعبية، وبأثر الانتشار الكبير لوسائل الإعلام في حياة الناس.

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق