نشر في: 13 أيار 2014
الزيارات:    
| طباعة |

الموافقة على توصية إلغاء مادة تعفي المغتصب من الملاحقة حال زواجه بالضحية

العدالة الراديكالية - أثنى ناشطون في مجال حقوق المرأة على قبول الأردن توصية مجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات، والتي تعفي المغتصب من الملاحقة الأمنية إذا تزوج من المجني عليها، لكنهم تساءلوا عن الآلية المنوي اتباعها لتحويل هذه التوصية لأمر واقع.

ويرى الناشطون أن الطريقة المثلى لإلغاء هذه المادة، تتمثل بإعداد وزارة العدل مشروعا معدلا لقانون العقوبات يتطرق لإلغائها. 

وترى الناشطة الحقوقية في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة آمال حدادين أن هذه الفكرة "حل أمثل" لإلغاء هذه المادة، التي لطالما طالبت منظمات المجتمع المدني بالغائها، معربة عن أملها عند تعديل القانون "ألا يلقى معارضة في مجلس النواب".

مصدر مطلع بوزارة العدل أكد ان موافقة الاردن على توصية إلغاء تلك المادة، "لا يعني بالضرورة أنه سيلغيها فعلياً، إذ ستخضع في الفترة المقبلة لنقاش تشارك به الاطراف المختصة، ومن ثم اتخاذ قرار إلغائها من عدمه".

وبين المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، ان مراجعة شمولية ستجرى لقانون العقوبات، ستشمل تعديل عدة مواد فيه، ليصبح اكثر توافقا مع التعديلات الدستورية الأخيرة، مبينا أن كلا من وزارة العدل وديوان التشريع والرأي يعملان على ذلك حاليا.

وشهد النصف الاول من العام الماضي تزويج 3 مغتصبات وفق المادة 308، في حين زوجت 3 من بين 441 حالة هتك عرض في الفترة نفسها، فيما تم رصد 225 قضية اغتصاب في العام 2012، زوجت فيها 9 فتيات، كما شهد العام نفسه 826 قضية هتك عرض، زوج 7 ضمنها.

وترى منظمات مجتمع مدني في إبقاء هذه المادة، "ظلما" للفتاة التي تضطر في اغلب الحالات للقبول بهذا الزواج، جراء ضغط ذويها والمجتمع عليها.

وتؤكد مديرة مركز مجموعة القانون من أجل حقوق الإنسان "ميزان" ايفا أبو حلاوة أهمية إجراء مراجعة شاملة لقانون العقوبات فيما يخص المواد المتعلقة بالمرأة، لافتة إلى "عدم وجود مادة في القانون تعاقب التحرش الجنسي".

وأضافت إنه في حال تعرض المرأة لتحرش جنسي، وقدمت شكوى، فإنه يتم توجيه تهمة هتك عرض للجاني، على الرغم من وجود اختلاف بين التحرش وهتك العرض.

وبالرجوع للمادة 308، تؤكد أبو حلاوة ضرورة إلغائها، مشيرة لـ"تعامل مركزها خلال العام الماضي مع ثلاث حالات لمغتصبات زوجن من مغتصبيهن، لكن بقين في السجن، خوفا على حياتهن، ليكون التزويج فقط لصالح المغتصب بإفلاته من العقوبة كونه تزوج من الضحية".

كما تلقي أبو حلاوة الضوء على بعد آخر "سيئ" للمادة 308، التي تنص على إعفاء المغتصب من الملاحقة الأمنية في حال تزوج من الضحية، على أن يستمر الزواج خمسة أعوام، حيث يكمن في تأكيدها 'أن الهدف الوحيد منها هو حماية الذكر من الحبس أو الإعدام في حال كان عمر الضحية أقل من خمسة عشر عاما'.

وتعتبر أبو حلاوة ومنظمات نسوية أن نص المادة 308 "يظلم الفتاة، ويمنح ظالمها فرصة لاغتصابها من جديد، كونها ترضى بالزواج نتيجة ضغوط اجتماعية تتعرض لها".

وتشير أبو حلاوة أيضاً إلى نقطة أخرى اعتبرتها بـ"غاية الأهمية، تكمن في أن المادة اشترطت استمرار الزواج لخمسة أعوام".

لكنها تتساءل حول كيفية تأكد "جهات إنفاذ القانون" من استمرار هذا الزواج، مؤكدة "وجود حالتين يعلم المركز عنهما العام الماضي، تم فيهما الطلاق قبل انقضاء الأعوام الخمسة".

وتشرح "أنه لا يوجد ربط بين المحاكم الشرعية والنيابة العامة، وبذلك لا يمكن التحقق من دوام الزواج لخمسة أعوام"، لافتة الى أن النيابة العامة تتابع القضية فقط في حالة تقدم الزوجة بشكوى، ما يؤكد ان المادة موجودة فقط 'لحماية الذكر من العقوبة على حساب المرأة'.

وكانت الحكومة بررت وجود هذه المادة، وذلك من خلال ردها على توصيات أرسلتها لها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة رشيدة مانجو، وقدمته بالدورة العشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف مؤخرا، بالقول "إن هذا الإجراء يتخذ حفاظا على حق الطفل في النسب، خصوصاً في حالات حدوث الحمل، حيث يعتبر حق الطفل في النسب والهوية من الحقوق الأصلية التي نصت عليها اتفاقية حقوق الطفل".

وترد أبو حلاوة على ذلك قائلة "إن المحاكم الشرعية لا تعترف بفحص الـ(dna) أساسا، وبذلك لا ينسب الطفل إلى المغتصب في حال حدوث حمل".

وتساءلت عن رأي المشرع في حال تعدد الجناة، إذ كيف ستتعامل المادة 308 مع مثل تلك الحالات، مؤكدة أنه بالتحليل المنطقي للمادة "نصل إلى قناعة بأن الهدف منها حماية الذكر فقط".

وأشارت أبو حلاوة إلى أهمية تغيير ثقافة المجتمع بالتعامل مع المغتصبة، والتوقف عن معاقبتها على انها مجرمة، لافتة الى "أنه بالاطلاع على ما تمر به المغتصبة بخاصة اذا كانت قاصرا، فتجري معاملتها على أنها الجانية".

وأوضحت "في حال اكتشاف الأهل تعرض ابنتهم للاغتصاب، عادة ما تعتبر هي المخطئة، وقد يلجأون لقتلها، واذ وصلت القضية للحاكم الاداري عادة ما ينصح بتزويجها من الجاني"، مؤكدة أن هذا "حل غير عادل، اذ تضطر الفتاة غالبا للموافقة على الزواج، برغم أن شعورها الطبيعي هو حمل مشاعر كراهية للجاني".

الموقف الديني من المادة 308 تحدث عنه الدكتور محمود السرطاوي، مؤكدا أن عقد الزواج على مغتصبة إذا تم بالإكراه من الولي أو من مؤثرات اجتماعية فهو "فاسد" لا تترتب عليه آثار العقد الصحيح، مستندا الى الفقرة (ز) من المادة (31) من قانون الاحوال الشخصية والتي تنص على "ان عقد الزواج الذي تم بالاكراه يكون فاسدا ولا تترتب عليه آثار عقد الزواج قبل الدخول".

وأكد السرطاوي، في ورقة عمل قدمها مؤخرا للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، أن تزويج المغتصبة بغير رضاها "يعتبر فاسدا، وبذلك في حال حدوثه يجب ان يفرق بينهما قانون الأحوال الشخصية، مع التأكيد على أن تزويج المغتصبة لا يسقط الحد عن الزاني".

ولفت الى "أنه لا يجوز شرعا اعتبار زواج المغتصب من المغتصبة عذرا مخففا أو مسقطا للعقوبة التي يستحقها".



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق