نشر في: 09 آب/أغسطس 2014
الزيارات:    
| طباعة |

أبو عبيدة .. الأسطورة

العدالة الراديكالية - أبو عبيدة: يا أيها الملك المتوجُ بالشظية .. يا سيد الحرية .. يا أيها الأسطورة:

من أنت يا جيفارا غزة!؟ .. نجهلُ إسمك، عنوانك، هويتك، لعلك عاملٌ بسيط، أو مدرس، طبيبٌ أو مهندس، لعلك فلاَّح أو لاجيء تحت صفيح مخيم، أو لعلك إبن حيٍ فقير ..

ما اسمك!؟ ما شكلك!؟ اراهن أنك وسيم بلا حد - وطيب بدون تكلف، ومحب بتجرد .. لم نعرفك ولن نعرفك إلا إن ارتقيت شهيداً، حينها لن ترى احتفالنا بك، لن تعيش مجدك وتعتزُ أمام البشر، وقد نقيمُ لك ضريحاً في زمن الكذب، ونترحم على روحك وتذهبُ مثلاً .. ما يذهلني فيك، ليس أنك تتقدم المقاتلين، وليس أنك محترفٌ في القيادة وحرب العصابات، وليس أنك تقود جيشاً منوع النوايا بأسلحةٍ متواضعة - فكل ذلك بطولةٌ مطلقةٌ بلا شك - ولكن أكثر ما يذهلني، أنك لا تستعرضُ نفسك، ولا تسعى إلى بطولة، وما يذهلني فيك أنك وصلت إلى أعلى لحظات التجرد، وتلك قمة الحرية وذروة المجد .. وحين تنتهي المعركة، لعلك تعود إلى عملك، فلاحاً طيباً ، معلماً محباً طبيباً متواضعاً .. ولعل العمر سيتقدم بك ولن تحدث أحد في يومٍ من الأيام، بأنك أنت أبو عبيدة .. لن تستعرض أمام الكميرات، ولن تخوض أحاديث البطولة في الإذاعات، ولن تنشر البوستات والتعليقات عن نفسك على صفحات الإنترنت .. فقد تركت كل هذا لإصحابه وترفعت ورقيت : فصدق بك قول الشاعر: 

يرقى الجبال مصاعباً ترقى به .. ويعاف للمتحدرين سهولاً.

لله درك من مهيبٍ وادعٍ .. نسراً يطارحهُ الحمام هديلاً.

فطوبى لك أيها الأسطورة، وطوبى لك أيها الرمز .

محمد صالح

 

 



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق