نشر في: 26 كانون2/يناير 2014
الزيارات:    
| طباعة |

من هو مصمم مشروع تقسيم الشرق الأوسط؟

العدالة الراديكالية - مصطفى – سوريا 

من هو مصمم مشروع تقسيم الشرق الأوسط؟ 

برنارد لويس والسي آي إي: نصف قرن من العمل على مشروع تقسيم الشرق الاوسط

دائماً ما كانت الطبقة الحاكمة تسيطر على العالم عن طريق تجزئة البلدان وتقسيم الدول وتشتيت القوى لتتمكن عبر ذلك من النفوذ والانتصار. واليوم تقوم وسائل الإعلام والميديا التابعة للطبقة العالمية الحاكمة وبشكل واضح وصريح ببث لحن الإنفصال بشكل مكثف وعلى نطاق واسع في سوريا واليمن وباكستان وليبيا والعراق وفي الشرق الأوسط ودول المحيط، ونشهد مرة أخرى بعد الحرب العالمية الثانية تفكك وهزيمة أخر امبراطورية إسلامية عظمى بوصفات صهيونية يقدمها الآن شخص اسمه "برنارد لويس" وهذه المرة يضع أمام سادة الحرب في أمريكا نسخة مليئة بالحيل والخداع تستهدف العالم الإسلامي والتي هي "فرق تسّد". فرق تسد أو فرق تنتصر، هذه العبارة كانت دوماً عبر التاريخ البشري ملازمة لأسماء قادة الجيوش وطالبي الحروب والقوى العظمى المتسلطة والقوى الإلغائية المهيمنة وبنظرة على تاريخ البشرية نلاحظ أن الطبقة التي تحكم العالم كانت دوماً تضع هذه المقولة في سلم أولوياتها وقد تمكنت من خلال تقسيم البلدان وتفريق القوى وتمزيق الدول أن تتغلب عليها وتبسط سيطرتها. هذه الطبقة على طول التاريخ وفي دول مختلفة جربت هذه الوصفة وقد حققت نجاحاً باهراً، وفي كل مرة استخدموا هذه الوصفة السحرية أضافوا إليها تجارب تراكمت مما ضاعف من فعاليتها ووسّع من مساحات تسلط الاستعمار وحكمه. 

منذ زمان مغرق في القدم وضعت هذه الخطة على جدول أعمال الطبقة الحاكمة لاستهداف منطقة الشرق الأوسط الملتهبة من الانقلابات المختلفة والمتلاحقة كما أنه لم يعد الحكام العجائز المستبدين والعملاء في الشرق الأوسط مناسبين لقوى الهيمنة العالمية ومع التأكد من عدم فعالية المخططات القديمة تم وضع مخطط جديد لأغنى منطقة استراتيجية في العالم. 

تعاقب الثورات التي أطلق عليها الغرب اسم "الربيع العربي" والإطاحة بالديكتاتوريات العريقة استلزم تفعيل الوصفة "فرّق" لتتصدر الأجندة القديمة لجدول أعمال الطبقة الحاكمة وتظهر في الحركات الانفصالية المطالبة بالاستقلال التي تمهد لفتح الطريق أمام النصف الأخر للوصفة "تسد". سنتعرف في هذا التقرير على برنارد لويس وعلى المخطط الذي أعده. 

من هو برنارد لويس:

ولد برنارد لويس عام 1916 في لندن لعائلة يهودية. ارتاد جامعة ويلسون والجامعة التقنية وتابع دراساته العليا في جامعات لندن وباريس. عمل لمدة في وزارة الخارجية البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية في اللجنة العربية-البريطانية المشتركة وهي عبارة عن وكالة إمبريالية تسعى لإضعاف العالم العربي والحفاظ على التفوق البريطاني عليه. درّس لمدة ثلاث سنوات في كلية الدراسات الشرقية الأفريقية في جامعة لندن. انتقل في عام 1974 من جامعة لندن إلى جامعة برينستون. هذا الأستاذ المتقاعد الذي ألّف وحرر قرابة الـ20.000 عنوان كتاب ومقالة حول الشرق الأوسط والعالم الإسلامي أصبح مواطن أمريكي عام 1982 ليكون قريباً من أسياد الحروب وليزود صناع السياسة في أمريكا بأفكار مخططة.

يعتبر لويس من أكثر المؤرخين تأثيراً حيث تفرغ بعد الحرب العالمية الثانية لدراسة العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط. وتعتبر كتبه وأبحاثه ومقالته مراجع لكل الراغبين في أوروبا وأمريكا بدراسة العالم الإسلامي والتاريخ العربي. وتعتبره المحافل العلمية الخبير المخضرم في تاريخ العالم الإسلامي وخصوصاً الإيراني والتركي والعربي. كان رائداً في إجراء الأبحاث التخصيصية حول التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للعالم الإسلامي وأشرف بشكل معمق على أرشيف الإمبراطورية العثمانية وتاريخ أخر امبراطورية إسلامية. لا يخشى أن يصور في كتبه التاريخ المتألق والغني للعالم الإسلامي قبل عصر الحداثة لكنه بأسلوب مهين وشيطنة ظريفة يحاول أن يروج أن هذه العظمة لم تأت من عقلانية الفلاسفة وعلماء العلوم الإسلامية الكبار بل هي ترجع لفترة في تاريخ الإسلام راجت فيها الحركات الصوفية واتباع سلوك الدراويش؛ (عصر الابتعاد عن العالم الحقيقي الواقعي). وعلى هذا المنوال سعى برنارد لويس في ما كتبه على تسليط الضوء فقط على جزء من تاريخ الإسلام الذي كانت تروج فيه أفكار الانزواء وممارسة الرياضات الصوفية والعرفان البعيد عن الاجتماع وعن السياسة. ويعلن لويس في آثاره عن دعمه الواضح والصريح لكل الحملات الصليبية ويؤكد أن الإعتذار عن هذه الحملات هو محض حماقة. وتطرق في كتبه إلى الحوار الداخلي للعالم الإسلامي حول كيفية التعامل مع الحضارة الغربية كما شملت بعض أبحاثه الجماعات المعارضة في تاريخ المجتمعات الإسلامية كما كان له أبحاث معمقة حول الفرق المختلفة في العالم الإسلامي. نال شهادة الدكتوراة على رسالته حول “ظهور الفرقة الإسماعلية”. ومن المواضيع الأخرى التي جذبته كان الوضع التاريخي والاجتماعي لليهود في المجتمعات الإسلامية.

ركّز برنارد لويس في بداية أبحاثه على تاريخ بلاد الشام المنطقة الاستراتيجية الأهم. وبعد قيام إسرائيل ركز مطالعاته وأبحاثه على التاريخ الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبلدان العربية التي كانت تخضع لسيطرة الامبراطورية العثمانية. وأغلب هذه الأبحاث تمحورت حول كيفية سقوط وتفكك الإمبراطورية العثمانية، حيث يعتبر لويس أن المشكلات الداخلية والغرب هم أيضاً من أسباب سقوط الإمبراطورية العثمانية.

ومن المواضيع التي تناولها لويس؛ العلاقات بين العرب والاتحاد السوفيتي والتي كانت أحياناً ضد اسرائيل. حيث قام في كتابه "الساميين وغير الساميين" الذي ألفه في عام 1964 بدراسة تأثير علاقات التعاون بين الاتحاد السوفيتي والعرب على اسرائيل. ألّف ثلاثة كتب تعتبر مراجع بالنسبة لعموم الغربيين حول الإسلام والعرب. وهي (العرب في التاريخ 1950، الشرق الأوسط والغرب 1964 والشرق الأوسط 1995). ترجمت هذه الكتب إلى أكثر من 20 لغة وهو ما جعل اسم برنارد لويس يلمع دون أي منافس له في المحافل الجامعية والأكاديمية الغربية بصفته الباحث الأول في تاريخ الاسلام والعرب. له لقاءات عديدة مع سياسيين بارزين في الشرق الأوسط وخصوصاً في تركيا والأردن والكيان الصهيوني.الفحوى من المقدمة التي تم عرضها أن اليهودي برنارد لويس العارف جيداً بأحوال العالم الإسلامي والشرق الأوسط يساند إسرائيل. حيث أجرى أبحاثاً لسنوات حول تاريخ هذه المنطقة وأطلع أيضاً على أرشيف أخر امبراطورية سيطرت على الدول الإسلامية وعرف كيف سقطت وتفككت وفي النتيجة درس جيداً وعميقاً كيفية تأسيس دولة زائفة كإسرائيل. عرف برنارد لويس أكثر من أي شخص أخر تأثير الإنشقاقات والتفرقة على جسد الإسلام والمسلمين. من هنا نستنج أن حصيلة أبحاثه ومطالعاته تمحورت حول مخطط لبلقنة الشرق الأوسط بالاستفادة من التجارب التاريخية في بث الفرقة العقائدية في العالم الإسلامي وتطبيقها مع تجارب تفكك الإمبراطوريات العظمى، وبحسب زعمه لكي ينجح لمرة واحدة ودائماً في إبطال مفعول قوة أهم منطقة في العالم "منطقة الشرق الأوسط".

مخطط برنارد لويس:

قام برنارد لويس في عام 1979 ولأول مرة في اجتماع لأعضاء "منظمة بيلدربرغ" (منظمة BILDERBERG هي أقوى المنظمات التي لها فعل سياسي واضح و سري في كل المسائل العالمية التي تهيئ الاجواء لميلاد نظام دولي جديد بقيادة منظمة دولية تحكم العالم وتحل محل الأمم المتحدة تأسست سنة 1954 بفندق يدعى BILDERBERG بهولندا و من ذلك اليوم و هي تعقد اجتماعاتها سنوياً) في النمسا بالحديث عن مضمون مخططه. حيث شرح خطته حول تقسيم دول الشرق الأوسط إلى دويلات صغيرة يمكن إدارتها من قبل زعماء الاقتصاد والسياسة المشاركين في مؤتمر بيلدربرغ. يتضمن المخطط تقسيم دول الشرق الأوسط على أساس اللغة والعرق والمنطقة. ووفق هذا الطرح يتوجب على بريطانيا أن تدعم الأقليات القومية ؛ الدروز في لبنان والبلوش، الأتراك والأكراد في إيران، العيسويين في أثيوبيا ، الفرق الدينية في السودان، القبائل العربية في الدول العربية المختلفة، الأكراد في تركيا و…..الهدف من هذا المخطط تقسيم الشرق الأوسط وتحويله إلى موزاييك من الدويلات الصغيرة والضعيفة التي تتنافس دوماً مع بعضها البعض وذلك بهدف إضعاف قدرة الجمهوريات والدول الحالية.

إيران:

تنفرد إيران في هذا المخطط بأهمية استراتيجية خاصة لأن أي تغيير في حدودها الجغرافية سيجعل من السهولة أن تعاني دول الجوار وخصوصاً العراق وتركيا وباكستان من الإضطرابات وحالة فوضى واسعة وستساعد كثيراً في تطبيق مخطط برنارد لويس في بلقنة العالم الإسلامي. من هنا تقوم أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بتنفيذ عمليات كبيرة ومكلفة جداً في إيران للدفع قدماً في تنفيذ هذا المخطط.

العملاق النفطي الأنجلو-أمريكي يدعم مخطط لويس لأنه سيربح الكثير من تقسيم إيران:

في الواقع مشروع تقسيم دول الشرق الأوسط ليس لتحقيق أهداف سياسية فقط بل سيكون له نتائج اقتصادية كبيرة تعود بالفائدة على الدول العظمى المهيمنة لأن الهدف الرئيسي لهذا المشروع هو السيطرة على جميع مناطق غنية بالطاقة وآبار النفط. من هنا تقع بلقنة المناطق النفطية الإيرانية في أولويات مشروع لويس. ومن الأهداف البعيدة المدى الأخرى يمكن الإشارة إلى التواجد العسكري للبنتاغون في بحر الخزر بهدف التحكم أمنياً بآبار النفط في أطرافه وإدراة خطوط نقل النفط في المنطقة.

يعتقد برنارد لويس أن الدول العربية الحالية يمكن أن تشكل تهديداً للمصالح الأنجلو-أمريكية، لهذا يجب تقسيمها إلى دويلات القبائل الضعيفة لسرقة مدخراتها وثرواتها الطبيعة بسهولة وللتخلص من احتمال وجود إمكانية لتشكل تهديداً في المستقبل. النجاح في مشروع تقسيم السودان وظهور حركات انفصالية في الدول العربية التي نجحت فيها الإنقلابات مؤخراً يمكن اعتباره فصل من فصول تطبيق مخطط برنارد لويس.

وكالة الـ CIA بصفتها أحد المنفذين الرئيسيين لمخطط لويس ضاعفت من إجراءاتها خصوصاً بعد عام 2005. ويمكن اعتبار التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة واحتلال أفغانستان والعراق وإنشاء قواعد مختلفة في دول الشرق الأوسط جزء من الخطوات التي تقوم بها أمريكا لتطبيق هذا المشروع الشيطاني. كما أن اشتراط الكونغرس لخروج القوات الأمريكية من العراق وقيام الحكومة العراقية بإيجاد ثلاث مناطق حكم ذاتي في العراق يعتبر مؤشر على النية الجدية لدى أمريكا لتطبيق مخطط لويس.

وفق مشروع لويس يجب العمل عبر وسائل الإعلام على تحريض الشعوب والحؤول دون إيجاد فضاء للحوار بينها وبين الحكومات ومنع حكومات المنطقة من الإعتراف الرسمي بالحقوق الطبيعية والدولية للقوميات وتصعيد التوتر ليصل إلى حد لا تقبل الشعوب غير الإنفصال والإستقلال وتلجئ إلى السلاح وفي الطرف المقابل لا ترى الحكومات خيار أمامها سوى ممارسة القمع والاعتقال.

برنارد لويس وزعماء أمريكا:

منذ عقد السبعينات أقام برنارد لويس علاقات قوية مع المحافظين الجدد في أمريكا حيث يعد من أهم مشاورين الرئيس بوش الأب وبوش الإبن. نشرت صحيفة "وول استريت جورنال" مقالاً حوله جاء فيه: “برنارد لويس البالغ من العمر 90 عام ، المؤرخ الأبرز لمنطقة الشرق الأوسط قدم الكثير من أفكاره وعقائده الأيدلوجية لحكومة بوش حول قضايا الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب بحيث يمكن اعتباره منظّر سياسات الهيمنة والتسلط والتدخل الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.

في عام 1983 صادق الكونغرس الأمريكي على مشروع لويس وأصدر قراراً بأن يتم تطبيق مخططه من خلال سياسات أمريكا الاستراتيجية في المستقبل. كما شارك في الطرح الاستراتيجي لاحتلال العراق ونقلت إحدى الصحف الأمريكية تسريبات عن تواجده مع بوش وديك تشني في أعقاب اصطدام الطائرات ببرجي التجارة العالمية في 11 أيول وقد طرح موضوع احتلال العراق من منظور "صراع الحضارات" و "الإرهاب الاسلامي".



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق