نشر في: 30 كانون1 2014
الزيارات:    
| طباعة |

قصص من داخل السجون ... كيف سقط "العاشق" في وحل العمالة بألف دولار و جوال للتجسس ؟

العدالة الراديكالية - وارى نفسه تحت التراب وهو على قيد الحياة، وثمل من كأس الخيانة، ليبيع نفسه سلعةً رخيصة وتاجر بضميره الميت، حين وقع أُلعوبة بيت فكى مآرب المخابرات الإسرائيلية، ليشتري الضلالة بالهدى.


الشاب 'م - خ' في نهاية العقد الثاني من عمره، أعزب، موظف، يعيش في كنف أسرة ميسورة الحال، والده صاحب مصنع خياطة كبير، جلس يروي فصولها المؤلمة قائلاً: 'تعرفت على فتاه من الضفة، عن طريق الاتصال بالخطأ، حين هاتفتني ذات ليلة، مرت أيام قليلة ثم عاودت الاتصال بي، تناديني باسم غير اسمي، فقلت لها إسمي فلان، من هذا المنطلق انبثقت خيوط علاقتنا العاطفية، وأصبحت تتطور شيئاً فشيئاً، بعدها طلبت ايميلى الشخصي، وحسابي على شبكة التواصل الاجتماعي 'الفيس بوك' لم أتردد للحظة وعرفتها على كل شئ يخصني'.

 


علاقة وهمية


توطدت علاقتهما الوهمية، بعدما نصبت شباكها حول عنق الشاب 'م - خ'، حين انهار أمامها ليقع فريسة سهلة بين فكيها، تحت مسمى الحب الوهمي، ليتعلق بها دون وعي أو إدراك، وكشف كل أوارقه أمامها، وحبكت خيوط خطتها، ليصبح دمية تشكلها بين يديها كيفما شاءت.

تابع: 'طلبت منها الذهاب للضفة حتى أراها، لكنها رفضت و قالت نتقابل في مصر أفضل، وقتها باشرت فورا بالتنسيق مع المصريين للسفر، كون علاقتي بهم حميمة، خاصة انى كنت موظف سلطة، سافرت على مصر وانتظرتها حتى تصل، وتفاجأت أنها تهاتفني وتخبرنني أنها لا تستطيع السفر بسبب ظروف خاصة بها، ولكنها سترسل لي بعض من المال '.

في اليوم التالي هاتفه شخص وأخبره انه أرسل له حوالة مالية من طرف حبيبته على إسم شخص مصري الجنسية موجود في موقف العريش داخل مصر ينتظره هناك وزوده برقمه الخاص ليتواصل معه.

وأوضح : 'مر يوم ونزلت من القاهرة على موقف العريش، لأقابل الشخص المصري، بعدما اتصل وطلب مني الحضور، بعد ساعات عدة وصلت العريش، ووجدته ينتظرني وأعطاني ظرف مقفول ومن ثم عاودت الرجوع إلى القاهرة مباشرة'.

عاد الشاب 'م - خ' إلى القاهرة ليفاجأ بوجود 1000 دولار، وجوال حديث الصنع داخل الظرف وباشر بالاتصال على الفتاه ليستفسر عن حقيقة الأمر، لأن المبلغ كبير حسب اعتقاده، ويسأل ما مهية الجوال، ولكن دون جدوى للرد، لأن هواتفها كلها مقفولة، وبقى على ذلك الحال لمدة أسبوع لا يعرف لها طريق جرة.



جهد وعناء


أضاف: 'حاولت الاتصال بها أكثر من مرة، ثم اتصلت على الشخص الذي تواصل معي، وأرسل لي المال أيضا مغلق هاتفه، في ذات ليلة هاتفها وردت على بعد جهد وعناء طويل، لتطلب مني العودة بعد ماطمأنتني أن الجوال والمال هدية، كوني صديق عزيز تكمن لي كل حب واحترام'.

بعد غياب دام شهر نصف رجع إلى غزة، و الشك يذري قلبه، واتصل عليها فور وصوله والشخص الأخر بجوارها، وتواصل معه وأخبره عن اسم والده، وعمله وأسماء أشقائه وعنوانه بالتحديد، ثم قال له أن الجوال له طريقة خاصة للتعامل، ولا يفتح الا برقم سري وبداخله شريحة بنفس رقمه الخاص.

وأردف: 'حين سمعت بذلك شعرت بالخوف الشديد، خاصة بعدما طلب مني أن أكسر شريحتي القديمة، وأعطاني رقم سري لتتحول إلى اورانج، ليسهل التعامل معهم، ووقتها أعترف لي أنه ضابط مخابرات إسرائيلي، ثم سألني عن أسماء وعناوين جيراني يتبعون لتنظيم ما، وبعض الأقارب وأنواع سياراتهم، ورصد تحركاتهم ليلاً نهاراً، وقتها لم أعلم كيف أتصرف'.

أوقع نفسه في فخ العمالة بمحض إرادته، وصار يتأرجح على أوتار مشاعر أهله، وذويه وأبناء جلدته، وتغذى على دماءهم الطاهرة، وسلم كثير من المقاومين، بعدما رصد تحركاتهم، وتقاضى أجره أموال طائلة لاتسمن ولا تغني من جوع.



شر أعماله


بعدما تورط العميل مع المخابرات الاسرائلية بكل حذافيره، وأصبح عضواً بارزاً وأساسياً في المجموعة التي تم إسقاطها، ولا يمكن الاستغناء عنه، كونه مصدر للمعلومات الموثوق بها، التي ساعدتهم في القضاء على العديد من المجاهدين، لم يبقى الحال على حاله، ووقع العميل في شر أعماله وقبض عليه الأمن الداخلي، حيث كان مراقب من فترة بعيدة، وانتهى به المطاف في مركز التأهيل والإصلاح 'الكتيبة'، متحفظا عليه لا يخرج إطلاقاً باعتباره أخطر العملاء.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق