نشر في: 08 أيلول 2014
الزيارات:    
| طباعة |

شح العملاء دفع إلى تحريكهم إلى مناطق بعيدة وانكشافهم

العدالة الراديكالية - خلال الحرب الأخيرة على غزة، راج بين المواطنين الكثير من الأخبار والأحاديث التي تتناول قضية 'العملاء' ودورهم في الحرب وعن إمكانياتهم وأعدادهم ونشاطاتهم.

في البداية يجب التأكيد بأن ظاهرة 'العمالة' هي ظاهرة طبيعية في أي مجتمع يخضع تحت نير الاحتلال، فعلى مدار التاريخ لم يكن للعدو المحتل سيطرة وانتصار على أي دولة إلا في وجود 'عملاء' خونه تنير له طريقه وترشده على مواطن القوة والصمود في الدولة المحتلة.

بعد عام 2007 شهد قطاع غزة حرب خفية على ظاهرة العمالة بدأت بتجفيف منابع الاسقاط والتوعية الأمنية من محاضرات ونشرات وبالتوازي مع ذلك كانت هناك حملات وضربات أمنية كشفت الكثير من العملاء خلال الفترة السابقة للعام 2007.

عدد المعتقلين من العملاء أظهر وكأن العدو يمتلك المئات منهم في غزة، هذا الأمر بدى مزعجاً للكثير من المواطنين وللمقاومة على وجهة الخصوص، إلى أن ظهرت الحقيقة على وضوحها فهذا العدد هو نتاج فترة خمول في مكافحة التخابر كانت نتائجها طبيعية.

فرغم وجود عمليات التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني والذي يوجب على السلطة تقديم معلومات أولاً بأول عن أي أعمال للمقاومة، لم يكن رادعاً لدى الشاباك من تجنيد واسقاط عملاء وتكليفهم بمهام خاصة.

من خلال اعترافات عملاء سقطوا بعد العام 2007 وحسب المهام التي كلفوا بها، يتضح أن عدد العملاء محصور وقليل وأن العدو يجد صعوبة بالغة في التجنيد والاسقاط، بل ويجد عملائه صعوبة أكبر في الحصول على المعلومات والحفاظ على أنفسهم من الانكشاف أو القبض عليهم.

كما ألمح عدد من قيادات جهاز المخابرات الصهيوني الشاباك إلى وجود صعوبة في العمل داخل قطاع غزة، من تجنيد واسقاط واتصال بالعملاء وتكليفهم بالمهام.

كما ألمحوا أن جهازهم لا يمكن له إدارة اعداد كبيرة من العملاء خاصة في ظل وجود عمل أمني مقاوم كحالة قطاع غزة.

كما أن اعتماد العدو على اسلوب (التجنيد المكشوف) من خلال مواقع الإنترنت لا سيما شبكات التواصل الاجتماعي التي تطلب معلومات من عموم المواطنين والاتصالات الهاتفية تحت غطاء مؤسسات أجنبية وخدماتية كشفت عن ضعفه في التجنيد وزيادة في الوعي الأمني لدي المواطنين.

الحرب الأخيرة (العصف المأكول 2014) أظهرت ضعف استخباري وشح وتضليل في المعلومات مقارنة بالحرب السابقة (حجارة السجيل 2012) وحرب (الفرقان 2008)، وبدا ذلك جلياً من خلال استهداف العدو لمنازل المواطنين ومقرات مدنية عامة معروفه كما تفاجأ بقدرات المقاومة وما تمتلكه من عتاد وعده.

الأمر الأكثر حسماً في هذه المسألة أن المهام التي يكلف بها العميل تضطره إلى الذهاب إلى مناطق بعيده عن سكنه وهذا الأمر لم يكن معهوداُ في السنوات الماضية (قبل 2007) حيث يكلف العميل بمهام في إطار منطقته فقط، أما اليوم فتجد عملاء من مناطق بعيدة يعملون في مناطق أخرى رغم ما يشكله هذا الأمر من خطورة مباشرة على العميل وسهولة انكشافه، وهذا يؤكد على انحسار أو عدم وجود عملاء عاملين في الكثير من المناطق.



يسمح بنقل المادة أو جزء منها بشرط ذكر المصدر

أضف تعليق